الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل

والكتابة الفاسدة مثل أن يكاتبه على خمر أو خنزير ، يغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى عتق ، ولا يعتق بالإبراء ، وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر للسفه ، ويملك السيد أخذ ما في يده ، وإن فضل عن الأداء فضل فهو لسيده ، وهل يتبع المكاتبة ولدها فيها ؛ على وجهين ، وقال أبو بكر : لا تنفسخ بالموت ، ولا الجنون ، ولا الحجر ، ويعتق بالأداء إلى الوارث .

التالي السابق


فصل

( والكتابة الفاسدة مثل أن يكاتبه على خمر أو خنزير ) أو مجهول ( يغلب [ ص: 367 ] فيها حكم الصفة في أنه أدى عتق ) اختاره القاضي وغيره ، كسائر الكتابات الفاسدة ، واختار في الانتصار ، إن أتى بالتعليق كقوله : إذا أديت إلي ، فأنت حر ، فإنه يعتق بالصفة المجردة لا بالكتابة ، فأما الكتابة التي لا يكون عوضها محرما ، فإنها تساوي الصحيحة في أربعة أحكام :

أحدها : أنه يعتق بأداء ما كوتب عليه ، سواء صرح بالصفة بأن يقول : إذا أديت إلي ، فأنت حر ، أو لم يقل .

الثاني : أنه إذا أعتقه بالأداء لم يلزمه قيمة نفسه ، ولم يرجع على سيده بما أعطاه .

الثالث : أن المكاتب يملك التصرف في كتبه .

الرابع : إذا كاتب جماعة كتابة فاسدة ، فأدى أحدهم حصته ، عتق على القول بأنه يعتق بها في الصحيحة ، وعنه : بطلانها بعوض محرم ، اختاره أبو بكر ( ولا يعتق بالإبراء ) لأن المال غير ثابت في العقد بخلاف الصحيحة ، ولكل واحد منهما فسخها ، سواء كان ثم صفة أو لا ، وأن السيد لا يلزمه أن يؤدي إليه شيئا من الكتابة ( وتنفسخ بموت السيد ) لأن الفاسدة عقد جائز ، لا يؤول إلى اللزوم ، فانفسخت بذلك كالوكالة ( وجنونه والحجر للسفه ) لأن المقصود فيها المعاوضة ، والصفة مبنية عليها بخلاف الصفة المجردة ، قال المؤلف : والأولى أنها لا تبطل هنا ; لأن الصفة المجردة لا تبطل بذلك ، وليغلب في هذه الكتابة حكم الصفة المجردة ( ويملك السيد أخذ ما في يده ) لأنه ملكه وماله ( وإن فضل عن [ ص: 368 ] الأداء فضل فهو لسيده ) قاله أبو الخطاب ; لأنه عتق بالصفة لا بالمعاوضة ، وقال في المغني : ما فضل في يده بعد الأداء ، فهو له ، والأول أصح ( وهل يتبع المكاتبة ولدها فيها ؛ على وجهين ) أحدهما ، وهو أقيس وأصح : لا يتبعها ; لأنه إنما تبع في الصحيحة بحكم العقد ، وهو مفقود هنا ، والثاني : يتبع كالصحيحة ، ورجحه بعضهم ، وكذا الخلاف في وجوب الإيتاء فيه ، وكذا جعل من أولدها أم ولده ، وفيه وجه في الصحة ذكره القاضي ( وقال أبو بكر : لا تنفسخ بالموت ، ولا الجنون ، ولا الحجر ) لأن الفاسدة كالصحيحة في وقوع العتق ، وفي تبعية الولد وذوي رحمه ، فكذلك في الفسخ ، ولأن الشارع متشوف إلى العتق ، وما ذكر وسيلة إليه ، فوجب الحكم به تحصيلا للمطلوب الشرعي ( ويعتق بالأداء إلى الوارث ) على قوله لكونها لا تنفسخ لتشوف الشارع إلى العتق ، ولأنه قائم مقام مورثه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث