الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1161 حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس ليستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه فدعا واستسقى واستقبل القبلة

التالي السابق


( جماع ) : بضم الجيم وتشديد الميم ، يقال جماع الناس أي اختلاطهم ( وتفريعها ) : بالرفع معطوف على الجماع ، أي تفريع أبواب صلاة الاستسقاء ، والفرع ما يتفرع من أصله ، يقال : فرعت من هذا الأصل مسائل فتفرعت ، أي استخرجت فخرجت ، والمعنى هذه مجموع أبواب الاستسقاء وما يتفرع عليه من المسائل من تحويل الرداء والخطبة ورفع اليدين في الدعاء بهيئة مخصوصة وغير ذلك والله أعلم .

( عن عمه ) : المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر في الروايات ( خرج بالناس ) : فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس ( فصلى بهم ركعتين ) : فيه دليل على استحباب الركعتين في صلاة الاستسقاء ( جهر بالقراءة فيهما ) : ولم يذكر في رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخاري وأجمعوا على استحبابه ، وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لحديث أخرجه عن أحمد أبي هريرة ( وحول رداءه ) : أي جعل اليمين من ردائه على عاتقه الشمال ، والشمال منه على عاتقه الأيمن ، وصار ظاهره باطنا وباطنه ظاهرا .

قال الشيخ عبد الحق في اللمعات : وطريقة هذا القلب والتحويل أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب [ ص: 20 ] يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل من جانب يمينه ويقلب يديه خلف ظهره حتى يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب اليسار . انتهى .

وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء .

قال النووي : أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة ، واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا ، فقال أبو حنيفة : لا تسن له صلاة بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة ، وقال سائر العلماء من السلف والخلف ، والصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة ، وتعلق بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة ، واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى للاستسقاء ركعتين ، وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوي وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها ولو لم يصل أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ولا خلاف في جوازه ، وتكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما .

قال أصحابنا : الاستسقاء ثلاثة أنواع ، أحدها : الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة ، الثاني : الاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع الذي قبله ، والثالث : وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة وإقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث