الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وإذا أسلمت أم ولد الكافر أو مدبرته ، منع من غشيانها ، وحيل بينه وبينها ، وأجبر على نفقتها ، إن لم يكن لها كسب ، فإن أسلم ، حلت له ، وإن مات قبل أدائها ، عتقت ، وعنه : أنها تستسعي في حياته وتعتق وإذا وطئ أحد الشريكين الجارية ، فإن أولدها ، صارت أم ولد له ، وولده حر ، وعليه قيمة نصيب شريكه ، وإن كان معسرا كان في ذمته ، فإن وطئها الثاني بعد ذلك فأولدها ، فعليه مهرها ، فإن كان عالما ، فولده رقيق ، وإن جهل إيلاد شريكه أو أنها صارت أم ولد له ، فولده حر ، وعليه فداؤه يوم الولادة ، ذكره الخرقي ، وعند القاضي وأبي الخطاب إن كان الأول معسرا ، لم يسر استيلاده ، وتصير أم ولد لهما يعتق نصفها بموت أحدهما ، وإن أعتق أحدهما نصيبه بعد ذلك وهو موسر ، فهل يقوم عليه نصيب شريكه ؛ على وجهين .

[ ص: 3 ]

التالي السابق


[ ص: 3 ] كتاب النكاح

النكاح في كلام العرب : الوطء ، قاله الأزهري ، وسمي التزويج نكاحا ; لأنه سبب الوطء ، وقال أبو عمرو غلام ثعلب : الذي حصلناه عن ثعلب عن الكوفيين ، وعن المبرد عن البصريين - أنه الجمع ، قال الشاعر :

أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يجتمعان

وقال الجوهري : هو الوطء ، وقد يكون العقد ، وعن الزجاجي أنه بمعناهما جميعا ، وقال ابن جني عن شيخه أبي علي الفارسي : فرقت العرب فرقا لطيفا ، فإذا قالوا : نكح فلانة : أرادوا تزويجها ، وإذا قالوا : نكح امرأته أرادوا مجامعتها .

وفي الشرع : هو عقد التزويج ، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه دليل ، وهو حقيقة في العقد جزم به أكثر الأصحاب ; لأنه الأشهر في الكتاب والسنة ; ولهذا قيل : ليس في القرآن العظيم لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تعالى : حتى تنكح زوجا غيره [ البقرة : 330 ] ولصحة نفيه عن الوطء ، وهو دليل المجاز ; ولقول العرب : أنكحنا الفرا فسترى ، أي : أضربنا فحل حمر الوحش آتنه ، فسترى ما يتولد بينهما ، فضرب مثلا للأمر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه ، وقال القاضي في " العدة " ، وأبو الخطاب ، وأبو يعلى الصغير : هو حقيقة في الوطء لما [ ص: 4 ] تقدم عن ثعلب ، والأصل عدم النقل ، قال أبو الخطاب : وتحريم من عقد عليها الأب استنفدناه بالإجماع ، والأشهر أنه مشترك ، قاله في " الوسيلة " ، و " الفروع " ، وقيل : حقيقة فيهما ، اختاره جماعة ، ثم قال المؤلف : والصحيح ما قلنا ; لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرب ، والاشتراك خلاف الأصل ، ولو قدم كونه مجازا في العقد لكان اسما عرفيا ، يجب صرف اللفظ إليه عند الإطلاق ، ونص القاضي أنه حقيقة فيهما ; لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج ; لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء [ النساء : 22 ] وذلك لورودهما في الكتاب والسنة ، والمعقود عليه المنفعة كالإجارة ، وهو مشروع بالإجماع ، وسنده قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء [ النساء : 3 ] وأنكحوا الأيامى [ النور : 32 ] وقوله عليه السلام : يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء متفق عليه ، وغير ذلك من الأدلة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث