الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 520 ] سورة الروم فيها ثلاث آيات

الآية الأولى

قوله تعالى : { في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون } .

فيها ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : في سبب نزولها :

روى الترمذي وغيره واللفظ له عن أبي سعيد الخدري قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت : { الم غلبت الروم في أدنى الأرض } إلى قوله : { يفرح المؤمنون بنصر الله } . قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس .

وذكر عن ابن عباس قال : غلبت الروم وغلبت ، كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ; لأنهم وإياهم أهل أوثان ، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ; لأنهم وإياهم كانوا أهل كتاب ، فذكروه لأبي بكر ، فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : { أما إنهم سيغلبون } . فذكره أبو بكر لهم ، فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا ; فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا . فجعل أجلا خمس سنين ، فلم يظهروا فذكر ذلك للنبي عليه السلام فقال : { ألا أخفضت } . وفي رواية : { ألا أحبطت } . وفي رواية : " { ألا جعلته إلى دون ، أراه العشرة }

. [ ص: 521 ] قال أبو سعيد : والبضع ما دون العشرة ; ثم ظهرت الروم ; فذلك قوله تعالى : { الم غلبت الروم } إلى قوله : { يفرح المؤمنون بنصر الله } قال سفيان : سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب .

وروي أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمي قال : لما نزلت : { الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية . قاهرين للروم ، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم ; لأنهم وإياهم أهل كتاب ، وذلك قوله : { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم } فكانت قريش تحب ظهور فارس ; لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ، ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة : { الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } . قال ناس من قريش لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم ، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين ; أفلا نراهنك على ذلك ، قال : بلى . وذلك قبل تحريم الرهان . فارتهن أبو بكر والمشركون ، وتواضعوا الرهان ، وقالوا لأبي بكر : كم تجعل ؟ البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين . فسم بيننا وبينكم وسطا قال : فسموا بينهم ست سنين قال : فمضت الست سنين قبل أن يظهروا ; فأخذ المشركون رهن أبي بكر ، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس ، فعاب المشركون على أبي بكر تسمية ست سنين ; لأن الله تعالى قال : في بضع سنين . قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير ; فهذه أحاديث صحاح حسان غراب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث