الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست وستين وثلاثمائة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 343 ] 366

ثم دخلت سنة ست وستين وثلاثمائة

ذكر وفاة ركن الدولة وملك عضد الدولة

في هذه السنة ، في المحرم ، توفي ركن الدين أبو علي الحسن بن بويه ، واستخلف على ممالكه ابنه عضد الدولة ، وكان ابتداء مرضه حين سمع بقبض بختيار ابن أخيه معز الدولة ، وكان ابنه عضد الدولة قد عاد من بغداذ ، بعد أن أطلق بختيار على الوجه الذي ذكرناه .

وظهر عند الخاص والعام غضب والده عليه ، فخاف أن يموت أبوه وهو على حال غضبه ( فيختل ملكه ، وتزول طاعته ) ، فأرسل إلى أبي الفتح بن العميد ، وزير والده ، يطلب منه أن يتوصل مع أبيه وإحضاره عنده ، وأن يعهد إليه بالملك بعده . فسعى أبو الفتح في ذلك ، فأجابه إليه ركن الدولة ، وكان قد وجد في نفسه خفة ، فسار من الري إلى أصبهان ، فوصلها في جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وأحضر ولده عضد الدولة من فارس ، وجمع عنده أيضا سائر أولاده بأصبهان ، فعمل أبو الفتح بن العميد دعوة عظيمة حضرها ركن الدولة وأولاده ، والقواد والأجناد .

فلما فرغوا من الطعام عهد ركن الدولة إلى ولده عضد الدولة بالملك ، وجعل لولده فخر الدولة أبي الحسن علي همذان وأعمال الجبل ، ولولده مؤيد الدولة أصبهان وأعماله ، وجعلهما في هذه البلاد بحكم أخيهما عضد الدولة . -

وخلع ( عضد الدولة ) على سائر الناس ، ذلك اليوم ، الأقبية والأكسية على زي الديلم ، وحياه القواد وإخوته بالريحان على عادتهم مع ملوكهم ، وأوصى ركن الدولة أولاده بالاتفاق وترك الاختلاف ، وخلع عليهم .

[ ص: 344 ] ثم سار عن أصبهان في رجب نحو الري ، فدام مرضه إلى أن توفي ، فأصيب به الدين والدنيا جميعا لاستكمال جميع خلال الخير فيه ، وكان عمره قد زاد على سبعين سنة ، وكانت إمارته أربعا وأربعين سنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث