الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وممن توفي فيها من الأعيان :

أحمد بن محمد بن عبد القاهر ، أبو نصر الطوسي سمع الحديث وتفقه بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وكان شيخا لطيفا ، عليه نور .

قال ابن الجوزي : أنشدني :

[ ص: 289 ]

على كل حال فاجعل الحزم عدة تقدمه بين النوائب والدهر     فإن نلت خيرا نلته بعزيمة
وإن قصرت عنك الخطوب فعن عذر



قال : وأنشدني أيضا :


لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا     وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت يا عدتي في كل نائبة     ومن عليه لكشف الضر أعتمد
وقد مددت يدي والضر مشتمل     إليك يا خير من مدت إليه يد
فلا تردنها يا رب خائبة     فبحر جودك يروي كل من يرد



الحسن بن سليمان بن عبد الله بن عبد الله .

ابن الفتى ، أبو علي
، الفقيه مدرس النظامية ، وقد وعظ بجامع القصر ، وكان يقول : أنا في الفقه منتهى ، وفي الوعظ مبتدى . توفي في هذه السنة ، وغسله القاضي أبو العباس بن الرطبي ، ودفن عند أبي إسحاق .

حماد بن مسلم الرحبي الدباس

كان يذكر له أحوال ومكاشفات واطلاع على مغيبات وغير ذلك من المقامات ، ورأيت ابن الجوزي يتكلم فيه [ ص: 290 ] ويقول : كان عريا من العلوم الشرعية ، وإنما كان ينفق على الجهال .

وذكر عن ابن عقيل أنه كان ينفر الناس عنه ، وكان حماد الدباس يقول : ابن عقيل عدوي . قال ابن الجوزي : وكان الناس ينذرون له ، فيقبل ذلك ، ثم ترك ذلك ، وصار يأخذ من المنامات ، وينفق على أصحابه ، وكانت وفاته في رمضان ودفن بالشونيزية .

علي بن المستظهر بالله

أخو الخليفة المسترشد ،
توفي في رجب من هذه السنة ، وله من العمر إحدى وعشرون سنة ، فترك ضرب الطبول ، وجلس الناس للعزاء أياما .

محمد بن أحمد بن أبي الفضل الماهياني ،

أحد أئمة الشافعية ، تفقه بإمام الحرمين وغيره ، ورحل في طلب الحديث إلى بلاد شتى ، ودرس وأفتى وناظر ، توفي في هذه السنة ، وقد قارب التسعين ، ودفن بقرية ماهيان من بلاد مرو ؛ رحمه الله .

محمود السلطان بن السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود ميكائيل بن سلجوق ، كان من خيار الملوك ، وكان فيه حلم وأناة وبر [ ص: 291 ] وصلابة ، وجلسوا لعزائه ثلاثة أيام . سامحه الله .

هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين

أبو القاسم الشيباني
،
راوي المسند ، عن أبي علي بن المذهب ، عن أبي بكر بن مالك ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، وقد سمع قديما ؛ لأنه ولد في سنة ثنتين وثلاثين وأربعمائة ، وباكر به أبوه فأسمعه ومعه أخوه عبد الواحد على جماعة من علية المشايخ ، وقد روى عنه ابن الجوزي وغير واحد ، وكان ثقة ثبتا صحيح السماع ، توفي بين الظهر والعصر يوم الأربعاء رابع شوال من هذه السنة ، وله ثلاث وتسعون سنة ؛ رحمه الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث