الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون

                                                                                                                                                                                                                                      188 - ولا تأكلوا أموالكم بينكم أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل بالوجه الذي لم يبحه الله، ولم يشرعه وتدلوا بها إلى الحكام ولا تدلوا بها، فهو مجزوم داخل في حكم النهي، يعني: ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام، لتأكلوا بالتحاكم فريقا طائفة من أموال الناس بالإثم بشهادة الزور، أو بالأيمان الكاذبة، أو بالصلح مع العلم بأن المقضي له ظالم، وقال صلى الله عليه وسلم للخصمين: "إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا، فإن ما أقضي له قطعة من نار". فبكيا، وقال كل واحد منهما: حقي لصاحبي. وقيل: وتدلوا بها وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة، يقال: أدلى دلوه، أي: ألقاه في البئر للاستسقاء وأنتم تعلمون أنكم على الباطل، وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح، وصاحبه بالتوبيخ أحق.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية