الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


كلا

كلا : مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا الثانية النافية ، شددت لامها لتقوية المعنى ، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين .

وقال غيره : بسيطة ، فقال سيبويه والأكثرون : حرف معناه الردع والزجر ، لا معنى لها عندهم إلا ذلك ; حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها ; وحتى قال جماعة منهم : متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها مكية ; لأن فيها معنى التهديد والوعيد ، وأكثر ما نزل ذلك بمكة ; لأن أكثر العتو كان بها .

قال ابن هشام : وفيه نظر ; لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو : ما شاء ركبك كلا [ الانفطار : 8 - 9 ] . يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا [ المطففين : 6 - 7 ] ثم إن علينا بيانه كلا [ القيامة : 19 - 20 ] ، وقولهم : انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة شاء الله ، وبالبعث ، وعن العجلة بالقرآن ، تعسف ; إذ لم تتقدم في الأوليين حكاية نفي ذلك عن أحد ، ولطول الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة . وأيضا فإن أول ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق ، ثم نزل : كلا إن الإنسان ليطغى [ العلق : 6 ] فجاءت في افتتاح الكلام .

ورأى آخرون أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيها ، فزادوا معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بها .

ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى :

فقال الكسائي : تكون بمعنى حقا .

[ ص: 514 ] وقال أبو حاتم : بمعنى ( ألا ) الاستفتاحية ، قال أبو حيان : ولم يسبقه إلى ذلك أحد ، وتابعه جماعة . منهم الزجاج .

وقال النضر بن شميل : حرف جواب بمنزلة : أي ونعم ، وحملوا عليه : كلا والقمر [ المدثر : 32 ] .

وقال الفراء وابن سعدان : بمعنى سوف ، وحكاه أبو حيان في تذكرته .

قال مكي : وإذا كان بمعنى حقا فهي اسم ، وقرئ : كلا سيكفرون بعبادتهم [ مريم : 82 ] . بالتنوين ، ووجه بأنه مصدر كل إذا أعيا ، أي : كلوا في دعواهم وانقطعوا ، أو من الكل وهو الثقل ، أي : حملوا كلا .

وجوز الزمخشري كونه حرف ردع نون ، كما في سلاسلا [ الإنسان : 4 ] .

ورده أبو حيان بأن ذلك إنما صح في ( سلاسلا ) ; لأنه اسم أصله التنوين ، فرجع به إلى أصله للتناسب .

قال ابن هشام : وليس التوجيه منحصرا عند الزمخشري في ذلك ، بل جوز كون التنوين بدلا من حرف الإطلاق المزيد في رأس الآية . ثم أنه وصل بنية الوقف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث