الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

بعد أن بين الله تعالى ما يقوم عليه بناء الأسرة والمجتمع وما يحفظه من الآفات بين ما ينميه وهو العدالة في التعامل فقال:

وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا .

أوفوا الكيل: قدموه وافيا إذا كلتم، وزنوا بالقسطاس المستقيم، القسطاس هو الميزان، والقسطاس كلمة في أصلها رومي، ولكنها عربت وما يعرب يكون عربيا، وإن اللغات تنمو بزيادة ألفاظ فيها ولو كانت مستعارة من غيرها، ولا يطعن في القرآن بأن فيه معربا على ذلك النحو؛ لأنها صارت عربية بتعريبها ما دام النحو سليما والبناء قويما.

والقسطاس المستقيم أي السوي الذي لا يميل ميلا غير سليم، فيزن بالباطل و ذلك خير وأحسن تأويلا أي ذلك خير في ذاته لأنه عدل في المعاملة، وبه [ ص: 4381 ] تستقيم أمور الناس، ويطمئنون وأحسن تأويلا أي أحسن مآلا، فإن العدل والتساوي في المعاملة مآله في الأمم حسن دائما.

وإن ذكر الكيل والميزان لأنهما حسيان، ولكنهما رمز لكل المعاملات التي تكون بين الجماعة، فالمعاملة العادلة تربط الناس برباط من القوة لا تنفصم، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم -: " عامل الناس بما تحب أن يعاملوك " ، فذلك هو القانون العادل الذي يصلح الناس في هذه الحياة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث