الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب الصلاة في كسوف القمر

                                                                                                                                                                                                        1013 حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( باب قول الإمام في خطبة الكسوف : أما بعد ) ذكر فيه حديث أسماء مختصرا معلقا فقال : وقال أبو أسامة " ، وقد تقدم مطولا من هذا الوجه في كتاب الجمعة ، ووقع فيه هنا في رواية أبي علي بن السكن وهم نبه عليه أبو علي الجياني وذلك أنه أدخل - بين هشام وفاطمة بنت المنذر - عروة بن الزبير والصواب حذفه . قلت : لعله كان عنده " هشام بن عروة بن الزبير " فتصحفت " ابن " فصارت " عن " وذلك من الناسخ ، وإلا فابن السكن من الحفاظ الكبار . وفيه تأييد لمن استحب لصلاة الكسوف خطبة كما تقدم في بابه .

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 637 ] قوله : ( باب الصلاة في كسوف القمر ) أورد فيه حديث أبي بكرة من وجهين مختصرا ومطولا ، واعترض عليه بأن المختصر ليس فيه ذكر القمر لا بالتنصيص ولا بالاحتمال ، والجواب أنه أراد أن يبين أن المختصر بعض الحديث المطول ، وأما المطول فيؤخذ المقصود من قوله : وإذا كان ذلك فصلوا " بعد قوله " إن الشمس والقمر " وقد وقع في بعض طرقه ما هو أصرح من ذلك ، فعند ابن حبان من طريق نوح بن قيس عن يونس بن عبيد في هذا الحديث " فإذا رأيتم شيئا من ذلك " وعنده في حديث عبد الله بن عمرو " فإذا انكسف أحدهما " وقد تقدم حديث أبي مسعود بلفظ " كسوف أيهما انكسف " وفي ذلك رد على من قال لا تندب الجماعة في كسوف القمر ، وفرق بوجود المشقة في الليل غالبا دون النهار ووقع عند ابن حبان من وجه آخر أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوف القمر ولفظه من طريق النضر بن شميل عن أشعث بإسناده في هذا الحديث صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم ، وأخرجه الدارقطني أيضا ، وفي هذا رد على من أطلق كابن رشيد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل فيه ، ومنهم من أول قوله " صلى " أي أمر بالصلاة ، جمعا بين الروايتين ، وقال صاحب الهدى : لم ينقل أنه صلى في كسوف القمر في جماعة ، لكن حكى ابن حبان في السيرة له " أن القمر خسف في السنة الخامسة فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الكسوف وكانت أول صلاة كسوف في الإسلام " ، وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور ، وقد جزم به مغلطاي في سيرته المختصرة وتبعه شيخنا في نظمها .

                                                                                                                                                                                                        ( تنبيه ) : حكى ابن التين أنه وقع في رواية الأصيلي في حديث أبي بكرة هذا " انكسف القمر " بدل الشمس ، وهذا تغيير لا معنى له ، وكأنه عسرت عليه مطابقة الحديث للترجمة فظن أن لفظه مغير فغيره هو إلى ما ظنه صوابا وليس كذلك .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية