الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 309 ] ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمائة

فيها وقع بين الخليفة الراشد وبين السلطان مسعود بسبب أنه أرسل إلى الخليفة يطلب منه ما كان كتبه له والده المسترشد حين أسره ، التزم له بأربعمائة ألف دينار ، فامتنع من أداء ذلك وقال ليس بيننا وبينكم إلا السيف ، فوقع بينهما الخلف فاستجاش السلطان العساكر واستنهض الخليفة الأمراء وأرسل إلى عماد الدين زنكي ، فجاء والتف عليه خلائق ، وجاء في غبون ذلك السلطان داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه فخطب له الخليفة ببغداد وخلع عليه وبايعه على الملك ، فتأكدت الوحشة بين السلطان والخليفة جدا ، وبرز الخليفة إلى ظاهر بغداد ، ومشى الجيش بين يديه كما كانوا يعاملون أباه قبله ، وذلك يوم الأربعاء سلخ شعبان ، وخرج السلطان داود من جانب آخر ، فلما بلغهم كثرة جيوش السلطان مسعود حسن عماد الدين زنكي للخليفة أن يذهب معه إلى الموصل ، واتفق دخول السلطان مسعود إلى بغداد في غيبتهم يوم الاثنين رابع شوال ، فاستحوذ على دار الخلافة بما فيها جميعه ، ثم استخلص من نساء الخليفة وحظاياه الحلي والمصاغ والثياب التي للزينة وغير ذلك ، وجمع القضاة والفقهاء وأبرز لهم خط الراشد أنه متى خرج من بغداد لقتال السلطان فقد خلع نفسه من الخلافة ، فأفتى من أفتى من الفقهاء بخلعه ، فخلع في يوم الاثنين سادس عشر شهر ذي القعدة بحكم الحاكم ، وفتيا أكثر الفقهاء [ ص: 310 ] وكانت خلافته أحد عشر شهرا وأحد عشر يوما ، واستدعى السلطان بعمه المقتفي بن المستظهر فبويع بالخلافة ، عوضا عن ابن أخيه الراشد بالله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث