الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ثم شرع في بيان الغاسل فقال ( ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة ) فكل أولى بصاحبه وسيأتي ترتيبهم ، قال الشارح : هذا هو الأصل ، والأول فيهما هو المنصوب ، بل هو هكذا بخط المصنف وذلك ليصح إسناد يغسل المسند للمذكر للمرأة لوجود الفاصل بالمفعول كما في قولهم أتى القاضي امرأة وما ذكره ليس بمتعين ، بل يجوز رفع الأول منهما ويكون من عطف الجمل ، ويقدر في الجملة المعطوفة فعل مبدوء بعلامة التأنيث على أنه يصح ذلك بدون ما ذكر ; لأنه معطوف فهو تابع ، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في المتبوع ، وقد يقال تقديم المفعول هنا يفيد الحصر والاختصاص ، ولو قدم الفاعل لم يستفد منه حصر ولا يعترض بكون الرجل يغسل المرأة وعكسه في صور إذ كلامنا في الأصل كما قاله الشارح فهو كالمستثنى ، والقياس امتناع غسل الرجل للأمرد إذا حرمنا النظر له إلحاقا [ ص: 449 ] له بالمرأة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ويغسل الرجل الرجل إلخ ) [ تنبيه ] لو صرف الغاسل الغسل عن غسل الميت بأن قصد به الغسل عن الجنابة مثلا إذا كان جنبا ينبغي وفاقا لم ر أنه يكفي بناء على أنه لا يشترط النية وأن المقصود النظافة وهو حاصل ، فإن قلنا باشتراط النية وكان جنبا فقصد الغاسل الغسل عن الجنابة ينبغي وفاقا لم ر أنه يكفي كما لو اجتمع على الحي غسلان واجبان فنوى أحدهما فإنه يكفي ا هـ سم على منهج .

( قوله : مبدوء بعلامة التأنيث ) كأن يقال وتغسل المرأة المرأة ( قوله : بدون ما ذكر ) ولحصول الفصل بالمعطوف عليه وهو كاف ا هـ سم على حج ( قوله : يفيد الحصر والاختصاص ) قال الشيخ عميرة بعد ما ذكر : وفيه أن إفادة الاختصاص إنما هو في تقديم المعمول على عامله ، وأما كونها في تقديم المفعول على الفاعل فلم أعلمه ا هـ . أقول : وفيه أنه قال في التلخيص تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر ، وهو مخالف لما ذكره المحشي ، اللهم إلا أن يقال : إن ما ذكره المحشي بحسب الوضع وما في التلخيص بحسب الاستعمال فليراجع ( قوله : والقياس امتناع غسل الرجل للأمرد ) خلافا لحج .

[ تنبيه ] قال بعضهم : لو كان الميت أمرد حسن الوجه ولم يحضر محرم له يمم أيضا بناء على حرمة النظر إليه ا هـ .

ووافقه م ر لكن قيده بما إذا خشي الفتنة ; لأنه اعتمد ما صححه الرافعي من أنه لا يحرم النظر للأمرد إلا عند خوف الفتنة ، وهذا مما يبتلى به فإن الغالب أن مغسل المرد الحسان هم الأجانب فليتأمل ا هـ سم على منهج . وظاهره وإن لم يوجد غيره وينبغي أن يقال إن لم يوجد إلا هو جاز له ويكف نفسه ما أمكن قياسا على ما قالوه في الشهادة من أنه يجوز للأجنبي النظر للشهادة بل يجب عليه وإن خاف الفتنة إن تعين ويكف نفسه ما أمكن ، إلا أن يفرق بأن الغسل هنا بدلا ، بخلاف الشهادة فإنه ربما يضيع الحق بالامتناع ولا بدل لها ، ولعله الأقرب ( قوله إذا حرمنا النظر ) أي بأن [ ص: 449 ] خيف الفتنة على المعتمد .



حاشية المغربي

[ ص: 446 - 448 ] قوله : وقد يقال تقديم المفعول هنا يفيد الحصر إلخ ) أي يقال في توجيه كلام الشارح أيضا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث