الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون

                                                                                                                                                                                                بالتي هي أحسن بالخصلة التي هي أحسن : وهي مقابلة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم . والسورة بالأناة ، كما قال : ادفع بالتي هي أحسن [فصلت : 34 ] ، إلا الذين ظلموا فأفرطوا في الاعتداء والعناد ولم يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق ، فاستعملوا معهم الغلظة ، وقيل : إلا الذين آذوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : وقيل إلا الذين أثبتوا الولد والشريك وقالوا يد الله مغلولة . وقيل : معناه ولا تجادلوا الداخلين في الذمة المؤدين للجزية إلا بالتي هي أحسن ، إلا الذين ظلموا فنبذوا الذمة ومنعوا الجزية ، فإن أولئك مجادلتهم بالسيف . وعن قتادة : الآية منسوخة بقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر [التوبة : 29 ] ولا مجادلة أشد من السيف : وقوله : وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا من جنس المجادلة بالتي هي أحسن . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : "ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله ، فإن كان باطلا لم تصدقوهم ، وإن كان حقا لم تكذبوهم " .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية