الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما حدث عن من خلا من الأمم التي قبله من الكرامات

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 85 ] سياق

ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما حدث عن من خلا من الأمم التي قبله من الكرامات

29 - أخبرنا أبو محمد كوهي بن الحسن بن يوسف الفارسي قال : أنا أحمد بن القاسم بن نصر ، قال : ثنا أبو همام ، قال : ثنا علي بن مسهر ، قال : ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم ، فقال بعضهم لبعض : يا هؤلاء ، والله لا ينجيكم إلا الصدق [ ص: 86 ] فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله أنه قد صدق فيه قال أحدهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان أجير لي عمل على فرق من أرز فذهب وتركه فزرعته ، فكان من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرا ثم أتاني يطلب أجره ، فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فسقها ، فقال : إنما لي عندك فرق من أرز ، فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها فإنها من ذلك فساقها ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك فأفرج عنا ! فانساحت عنهم الصخرة ، وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهم كل ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عليهم ذات ليلة فرقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربتهما ، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ! فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء ، وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم - من أحب الناس إلي - فإني راودتها عن نفسها فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار ، فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها ، فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ؛ فقمت عنها وتركت لها المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ! ففرج [ ص: 87 ] الله تعالى عنهم فخرجوا " أخرجه البخاري ومسلم .

30 - أخبرنا محمد بن الحسين الفارسي : أنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي : أنا محمد بن يحيى الذهلي ، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، قال : ثنا شعيب \ح .

30 / م وأنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، قال : ثنا أبو اليمان ، قال : ثنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني سالم بن عبد الله - أن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أهواهم المبيت إلى غار فدخلوه وانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار . قالوا إنه والله لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم . قال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان فكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما ، فجئتهما به ، فوجدتهما نائمين ، فتحرجت أن أوقظهما ، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا ، أو مالا ، فقمت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر ، فاستيقظا ، فشربا غبوقهما . اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت انفراجا لا يستطيعون الخروج منه .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وقال الآخر اللهم كانت لي ابنة عم [ ص: 88 ] كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها ، فامتنعت مني حتى أجحفت بها سنة من السنين ، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لي : لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ، فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها - وهي أحب الناس إلي - وتركت الذهب الذي أعطيتها . اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ثم قال الثالث : اللهم إني استأجرت أجراء ، فأعطيتهم أجورهم غير رجل واحد منهم ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين ، فقال : يا عبد الله ، أد إلي ... أجري . قلت له : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، قال : يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت : لا أستهزئ بك . فأحرز ذلك كله ، فاستاقه فلم يترك منه شيئا . اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا من الغار يمشون
" . أخرجاه جميعا من حديث أبي اليمان ...

[ ص: 89 ] 31 - أخبرنا أحمد بن عبيد : أنا علي بن عبد الله قال : ثنا أحمد بن سنان ، قال : ثنا يزيد بن هارون \ح\

32 - وأنا أحمد بن الفرج بن منصور ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت ، قال : ثنا يعقوب الدورقي ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أنا عبد العزيز بن الماجشون ، عن وهب بن كيسان ، عن عبيد بن عمير الليثي ، عن أبي هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " بينما رجل بأرض فلاة فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فانتهى إلى الحرة ، فإذا هي أذناب شراج ، وإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت الماء فتبع الماء ، فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبد الله ، ما اسمك ؟ قال : فلان : الاسم الذي سمع في السحابة ، فقال له : يا عبد الله ، لم سألتني عن اسمي ؟ قال : إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق حديقة فلان باسمك ، فما تصنع فيها ؟ قال : إن قلت هذا فإني أنظر إلى ما خرج منها فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثه ، وأرد فيها ثلثه " ، لفظ يعقوب أخرجه مسلم .

33 - أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد ، وعبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ ، قالا : " أنا الحسين بن يحيى بن عياش ، قال : ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال : ثنا سعيد بن سليمان ، قال : ثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، قال : ثنا أبو رافع ، عن أبي هريرة \ح\

34 - وأنا الحسن بن عثمان ، قال : ثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا [ ص: 90 ] الحارث بن محمد ، قال : ثنا أبو النضر ، قال : ثنا سليمان ، عن حميد ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، قال : ( كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه فقالت : يا جريج ، أنا أمك كلمني ، قال أبو رافع : قال أبو هريرة : فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصف لنا صفتها ، فقالت : - هكذا وضعت يدها على وجهها - أنا أمك كلمني ! فصادفته يصلي ، فقال : اللهم أمي وصلاتي ، فاختار صلاته ، ثم جاءته الثانية فقالت : يا جريج أنا أمك كلمني ! فصادفته يصلي ، فقالت اللهم هذا جريج وإنه ابني ، وإني قد كلمته فلم يكلمني ، اللهم لا تمته حتى تريه المومسات ، قال : ولو دعت عليه أن يفتن لافتتن ، قال : وكان راعي ضأن يأوي إلى دير ، فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها فحملت فولدت غلاما ، فقيل لها ممن هذا ؟ قالت : من صاحب الصومعة ، قال : فأقبلوا إليه بفئوسهم ومساحيهم ، فصوتوا به ، فصادفوه يصلي فلم يكلمهم ، فأخذوا يهدمون ديره فلما رأى ذلك نزل إليهم ، فقالوا له : سل هذه ، قال : فتبسم ، ثم مسح رأس الصبي ، فقال : ( من أبوك ؟ ) ، فقال : أبي راعي الضأن . فلما سمعوا ذلك منه قالوا : نبني لك ما هدمنا بالذهب والفضة ، قال : لا ولكن أعيدوه ترابا ثم علاه ) ، واللفظ لحديث [ ص: 91 ] أبي النضر أخرجه مسلم .

35 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، قال : ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد ، قال : ثنا عيسى بن إبراهيم ، وأحمد بن عبد الرحمن القرشي قالا : ثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني جرير بن حازم ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لم يكذب إبراهيم - عليه السلام - قط إلا ثلاث كذبات : اثنتين في ذات الله - عز وجل - قوله : إني سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا ، وواحدة في شأن سارة ؛ فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة - وكانت من أحسن الناس - فقال لها : إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك ، فإن سألك فأخبريه أنك أختي - وإنك أختي في الإسلام - فإني لا أعلم اليوم مسلما غيري وغيرك ، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار ، فأتاه ، فقال : لقد دخل أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك ؛ فأرسل إليها فأتي بها ، وقام إبراهيم - عليه السلام - إلى الصلاة ، فلما أن دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها وتقبضت يده [ ص: 92 ] قبضة شديدة فقال لها : سلي الله أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت ، فانطلقت يده ، فعاد فقبضت يده أشد من القبضة الأولى ، فقال لها : سلي الله أن يطلق يدي ولا أضرك ، فعاد ، فقبضت يده أشد من القبضتين الأوليين ، فقال : سلي الله أن يطلق يدي ولك الله علي أن لا أضرك ، ففعلت ، فانطلقت يده فدعا الذي جاء بها ، فقال له : إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان فلما رآها إبراهيم قال لهم مهيم ؟ قالت : خير ! كف الله يد الفاجر وأخدمني هاجر " . قال أبو هريرة : فتلك أمكم يا بني ماء السماء ، أخرجه البخاري ومسلم .

36 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، أنا علي بن عبد الله بن مبشر ، قال : ثنا أحمد بن سنان . قال : أنا يزيد بن هارون ، أنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، قال : بينا رجل يسوق بقرة له فأعيا فركبها ، فالتفتت إليه فقالت : إني لم أخلق لهذا إنما خلقت لحراثة الأرض ! فقال من حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سبحان الله ، سبحان الله ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فإني آمنت به وأبو بكر وعمر " - وليسا في المجلس - فقال من حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنا آمنا بما آمن به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

[ ص: 93 ] وقال : بينا رجل يسوق غنما له عدا الذئب على شاة منها فأخذها ، فأتبعه فطلبه ، فالتفت الذئب فقال : من لها يوم السبع ؟ يوم لا راعي لها غيري ؟

فقال من حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سبحان الله ! سبحان الله ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإني آمنت به ، وأبو بكر ، وعمر - وليسا في المجلس - . فقال القوم : فإنا آمنا بما آمن به رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- . أخرجه البخاري ، ومسلم من حديث سعد بن إبراهيم ، وأبي الزناد ، عن سلمة ، وليس في حديثهما في بني إسرائيل .

37 - أنا علي بن محمد بن عمر ، أنا أحمد بن خالد الحروري ، قال : ثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن إسماعيل السدي ، قال : كان في بني إسرائيل ملك ، وكان في زمانه رجل قد أعطي الاسم الأكبر ، فطلبه الملك فاختفى منه الرجل حتى آذى في سببه أناسا ، فدخل عليه رجل ، فقال : أيها الرجل ، إن هذا الملك قد آذانا في سبيلك فاخرج إليه ، فخرج إليه ، فقال : أنت صاحب الاسم الأكبر ؟ ! قال : علمنيه . قال : ادع لي بثور لم يعتمل عليه . قال : فأتي بثور أحمر مجرم لا يقدر أحد على أن يدنو منه . [ ص: 94 ] قال : فقام إليه الرجل صاحب الاسم الأكبر فتكلم في أذنه بشيء فتساقط الثور جمرا ، فقال للملك لتنتهين عن بني إسرائيل وما تفعل بهم وإلا نزل بك ما نزل بالثور . فكف عن بني إسرائيل .

38 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا أبي قال : ثنا عمرو بن عاصم ، ثنا همام ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة ، أن أبا هريرة حدثه : أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن ثلاثة من بني إسرائيل : أبرص ، وأقرع ، وأعمى أراد الله تعالى أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس ، قال : فمسحه فذهب عنه ، وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا ، قال : أي المال أحب إليك ؟ قال : الإبل - أو قال : البقر - شك ابن أبي طلحة إلا أن الأبرص ، أو الأقرع قال : أحدهما الإبل ، وقال الآخر : البقر فأعطي ناقة عشراء قال : فقال : يبارك لك فيها . فأتى الأقرع ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ فقال : شعر حسن ويذهب عني هذا قد قذرني الناس ، فمسحه فذهب عنه ، وأعطي شعرا حسنا ، قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر . قال : فأعطي بقرة حاملا [ ص: 95 ] وقال : يبارك لك فيها ، ثم أتى الأعمى ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : أن يرد الله بصري فأبصر به الناس ، فمسحه ، فرد الله إليه بصره ، قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : الغنم . قال : فأعطي شاة والدا ، فأنتج هذان وولد هذا ، فكان لهذا واد من الإبل ، ولهذا واد من البقر ، ولهذا واد من الغنم ، ثم أتى الأبرص في صورته وهيئته وقال : رجل مسكين قد تقطعت بي الحبال ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن ، والجلد الحسن والمال - بعيرا أتبلغ عليه في سفري ،

قال : إن الحقوق كثيرة ، قال : كأني أعرفك ! ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا ، فأعطاك الله تعالى ؟ قال : لقد ورثت هذا المال كابرا عن كابر . قال : إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت ، وأتى الأقرع في صورته ، فقال له مثل ذلك ، فرد عليه مثل ما رد عليه هذا . ثم أتى الأعمى في صورته وهيئته ، فقال : رجل مسكين ، وابن سبيل ، تقطعت بي الحبال في سفري ، قال : كنت أعمى ، فرد الله إلي بصري ، وفقيرا فأغناني ، فخذ ما شئت ، فوالله لا أمنعك اليوم شيئا أخذته لله عز وجل ، قال : أمسك مالك ، إنما ابتليتم ، قد رضي الله عنك ، لا أسألك اليوم شيئا ، وسخط على صاحبيك
. أخرجه البخاري ، ومسلم .

[ ص: 96 ] 39 - أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد البلخي ، قال : ثنا أحمد بن الخليل ، قال : ثنا يونس بن محمد ، ثنا الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة ، \ح\ :

40 - وأنا محمد بن علي بن النضر ، قال : أنا محمد بن جعفر المقرئ ، قال : ثنا صالح بن محمد الرازي ، قال : ثنا عاصم بن علي ، قال : ثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار ، فقال : ائتني بشهداء أشهدهم . فقال : كفى بالله شهيدا ، فقال : ائتني بكفيل ، فقال : كفى بالله كفيلا . قال : صدقت ، فدفعها إليه إلى أجل مسمى ، فخرج في البحر فقضى حاجته ، ثم التمس مركبا يقدم عليه لأجله الذي أجله ، فلم يجد مركبا ، فأخذ خشبة فنقرها ، فأدخل فيها الدنانير وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم سد موضعها ثم أتى بها البحر ، فقال : اللهم إنك تعلم أني تسلفت من فلان ألف دينار ، فسألني كفيلا ، فقلت : كفى بالله كفيلا ، ورضي بك ، وسألني شهودا ، فرضي بك ، وإني قد جهدت أن أجد مركبا [ ص: 97 ] أبعث إليه الذي له ، فلم أجد مركبا ، وإني أستودعكها ، فرمى بها في البحر ، حتى ولجت ، ثم انصرف وهو في ذلك يطلب مركبا يخرج إلى بلده ، فخرج الرجل الذي كان أسلفه رجاء أن يكون مركب قد جاء بماله ، فإذا تلك الخشبة التي فيها المال ، فأخذها لأهله حطبا ، فلما كسرها وجد المال والصحيفة ، ثم قدم الذي كان تسلف منه ، فأتاه بألف دينار ، ثم قال : والله مازلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك ، فما وجدت مركبا قبل الذي جئت فيه ، فقال له : هل كنت بعثت إلي بشيء ؟ قال : إني أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه ، قال : إن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة ، فانصرف بمالك راشدا " .

استشهد به البخاري قال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث