الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

جزء التالي صفحة
السابق

2147 (20) باب

الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

[ 1097 ] عن عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة ، وكان علي يأمر بها ، فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال: أجل ، ولكنا كنا خائفين .

وفي رواية ، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تنهى عنه ، فقال عثمان: دعنا منك ، فقال: إني لا
أستطيع أن أدعك ، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا.

رواه مسلم (1223) (158 و 159 )، والنسائي (5 \ 152) .

التالي السابق


(20) ومن باب: الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

قد تقدم أن أنواع الإحرام ثلاثة : إفراد ، وقران ، وتمتع ، وأنها مجمع عليها . وإنما الخلاف في الأفضل منها . واختلف المتأولون في هذه المتعة التي اختلف فيها عثمان وعلي رضي الله عنهما : هل هي فسخ الحج في العمرة ، وهي التي يجمع فيها بين حج وعمرة في عمل واحد ، وسفر واحد ؟ فمن قال بالأول صرف خلافهما إلى : أن عثمان كان يراها خاصة بمن كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع . وكان علي لا يرى خصوصيتهم في ذلك .

ويستدل على هذا بقول عثمان : ( أجل ; ولكنا كنا خائفين ) أي : من فسخ الحج في العمرة ، فإنه على خلاف الإتمام الذي [ ص: 350 ] أمر الله به ، وفيه بعد . والأظهر : القول الثاني ، وعليه : فخلافهما إنما كان في الأفضل ، فعثمان كان يعتقد : أن إفراد الحج أفضل ، وعلي - رضي الله عنه - كان يعتقد : أن التمتع أفضل . إذ الأمة مجمعة : على أن كل واحد منهما جائز ، وعليه فقوله : ( ولكنا كنا خائفين ) أي : من أن يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع منهم . فالخوف من التمتع . ولما ظن علي أن ذلك يتلقى من عثمان ، ويقتدى به ، فيؤدي ذلك إلى ترك التمتع والقران ; أهل بالقران ليبين: أن كل واحد منهما مسوغ ، أو لأنهما عنده أفضل من الإفراد ، من حيث إن كل واحدة منهما في عملين ، والمفرد في عمل واحد ، والله تعالى أعلم .

وهذا الذي ظهر لعثمان هو الذي كان ظهر لعمر رضي الله عنهما من قبله ، كما قال عمران بن حصين رضي الله عنه ، فإنه ظهر من استدلال عمر - بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين حج وعمرة - أن الذي منعه عمر هو ما عدا الإفراد . وهذا منه محمول على أنه كان يعتقد : أن الإفراد أفضل من التمتع والقران . وكان عمران يعتقد : أن الإفراد أفضل ، ولذلك قال : ( قال رجل برأيه ما شاء ) يعني به : عمر ، بعد أن روى : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن . وليست هذه المتعة التي منعها ابن عمر -هنا - هي التي منعها هو في حديث ابن الزبير ، بل تلك فسخ الحج في العمرة ، كما تقدم .

وعلى الجملة : فأحاديث هذا الباب كثيرة الاختلاف والاضطراب . وما ذكرناه أشبه بالصواب . والله الموفق الملهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث