الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قال لامرأته أنا منك طالق

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 38 ] فصل ( ومن قال لامرأته : أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى طلاقا ، ولو قال : أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ينوي الطلاق فهي طالق . وقال الشافعي : يقع الطلاق في الوجه الأول أيضا إذا نوى ) [ ص: 39 ] لأن ملك النكاح مشترك بين الزوجين حتى ملكت هي المطالبة بالوطء كما يملك هو المطالبة بالتمكين ، وكذا الحل مشترك بينهما والطلاق وضع لإزالتهما فيصح مضافا إليه كما صح مضافا كما في الإبانة والتحريم . ولنا أن الطلاق لإزالة القيد وهو فيها دون الزوج ، ألا ترى أنها هي الممنوعة عن التزوج والخروج ولو كان لإزالة الملك فهو عليها لأنها مملوكة والزوج مالك ولهذا سميت منكوحة بخلاف الإبانة لأنها لإزالة الوصلة وهي مشتركة بينهما بخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو مشترك بينهما فصحت إضافتهما إليهما ولا تصح إضافة الطلاق إلا إليها .

التالي السابق


( فصل ) . فيه متفرقات من الإيقاع لأنه لم يقيد جهة البحث في مسائله بعارض واحد ( قوله ومن قال : لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى طلاقها ولو قال : أنا منك بائن أو عليك حرام ينوي الطلاق فهي طالق ) وبقولنا قال أحمد وقال الشافعي ومالك : يقع الطلاق في الوجه الأول أيضا إذا نوى لأن ملك النكاح : أي الملك الذي يوجبه النكاح [ ص: 39 ] مشترك بين الزوجين حتى ملكت المطالبة بالوطء كما يملك هو المطالبة بالتمكين ، وكذا الحل مشترك حتى حل لكل منهما الاستمتاع بصاحبه والطلاق لإزالته فيصح مضافا إلى كل منهما .

وقوله وضع لإزالتهما الضمير للملكين المدلول عليهما بقوله مشترك لأن المعنى له ملك عليها ولها ملك عليه ، وهذا التعليل غير مرضي عند أكثر أصحابه ، قالوا : لو كان كذلك لم يحتج إلى نية كالإضافة إليها ، والمختار عندهم أن على الزوج حجرا من جهتها حتى أنه لا ينكح أختها وأربعا سواها فتصح إضافته إليه باعتبار رفع ذلك القيد ، لكن إضافة الطلاق إليه غير متعارف فاحتيج إلى نية ، ولا يخفى أن يندفع ما أورده على الأول بالنكتة الأخيرة إذ يقال تتميما للأول ، وإنما احتاج إلى نية في الإضافة إليه لأنه غير متعارف ( قوله ولنا ) تحقيقه أن الطلاق لإزالة الملك الثابت بالنكاح أو القيد ، فمحل الطلاق محلهما وهي محلهما دونه فالإضافة إليه إضافة الطلاق إلى غير محله فيلغو بيان أنها المحل أنها هي المقيدة بالنكاح عن الخروج وعن الرجال دونه ، وملكها عليه إنما هو في المال كالمهر وهو بدل ملكه لأمور ترجع إلى نفسها فهي المملوكة [ ص: 40 ] دونه ، ولهذا ملك هو التزوج بالكتابية ولم تملكه هي بالكتابي والنفقة بدل احتباسه إياها .

والحل الذي يثبت لها تبع للحل الذي يثبت له ، فإنه لما ملك الوطء وجب عليها التمكين ومن ضرورته حل استمتاعها به ، وليس الحل هو القيد الذي هو مورد الطلاق ، بل الحل أثره حسب ما حققناه في باب إيقاع الطلاق من أنه المنع الشرعي إلخ ، والثابت أثر النكاح ويرجع إلى ما تقدم من أن الثابت تبعا هل يكون محلا للطلاق ، بخلاف الإبانة لأنها أي لفظها موضوع لإزالة الوصلة ووصلة النكاح مشتركة بينهما فصحت إضافتها إلى كل منهما عاملة بحقيقتها ، وبخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو مشترك فصح كذلك عاملا بحقيقته ، وسيأتي تمامه في الكنايات .

وأما حجره عن أختها وخامسة فليس موجب نكاحها بل حجر شرعي ثابت ابتداء عن الجمع بين الأختين وخمس لا حكما للنكاح ، ولهذا لو تزوجها مع أختها معا أو ضم خمسا معا لا يجوز .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث