الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الداء الذي يسبب الكفر عدم الإيمان بالبعث

قال الله تعالى:

انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا

إنهم في نجواهم يقول الظالمون بسبب ظلمهم: إن تتبعون إلا رجلا مسحورا فهم يشبهون حاله بما لا يشابهها، ونقيض ما كانوا يعرفونه عنه من الكمال الإنساني من صدق وأمانة وعدالة، واستقامة في القول والعمل، ولقد قال تعالى في قولهم:

[ ص: 4396 ] انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا

المثل هو تشبيه حال بحال أو وصف بوصف، وضربه: بيانه، فالمعنى انظر كيف شبه حال الرسول أحيانا بالشاعر، وأحيانا بالساحر، وأحيانا بالمسحور وأحيانا بالكاهن، وكلما ضربوا مثلا باطلا أوغلوا في الفساد النفسي والفكري، وانحرفوا عن الحق، فإن كل مثل بالباطل تنحرف به النفس عن الطريقة المثلى، ولذا قال تعالى مرتبا على كثرة الأمثال الباطلة (فضلوا) ، الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي أنهم أكثروا من التشبيهات الباطلة، وكلما ضربوا مثلا زادوا انحرافا وضلالا، وكلما أوغلوا لا يستطيعون سبيلا فإن مثارات الضلال تبعد عن الطريق المستقيم فلا يهتدون، وأنهم يعجبون من أن يكون هناك بعث بعد أن يصيروا عظاما نخرة، ولذا قال تعالى:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث