الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر "

قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر ) الآية [ 90 ] .

412 - أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر المطوعي قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال : حدثنا أحمد بن علي الموصلي قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا الحسن أبو موسى قال : حدثنا زهير قال : حدثنا سماك بن حرب قال : حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : أتيت على نفر من المهاجرين ، [ والأنصار ، ] فقالوا : تعال نطعمك ، ونسقك خمرا ، وذلك قبل أن يحرم الخمر ، فأتيتهم في حش ، - والحش : البستان - وإذا رأس جزور مشوي عندهم ودن من خمر ، فأكلت ، وشربت معهم ، وذكرت الأنصار والمهاجرين ، فقلت : المهاجرون خير من الأنصار ، فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به ، فجذع أنفي ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، فأنزل الله في - يعني نفسه - شأن الخمر ( إنما الخمر والميسر ) الآية . رواه مسلم ، عن أبي خيثمة .

413 - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا خلف بن الوليد قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة ، عن عمر بن الخطاب قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في البقرة : ( يسألونك عن الخمر والميسر ) فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في النساء : ( ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فكان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقام الصلاة ينادي : لا يقربن الصلاة سكران ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت هذه الآية : ( إنما الخمر والميسر ) فدعي عمر فقرئت عليه ، فلما بلغ ( فهل أنتم منتهون ) قال عمر : انتهينا [ انتهينا ] .

وكانت تحدث أشياء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب شرب الخمر قبل تحريمها ، منها قصة علي بن أبي طالب مع حمزة - رضي الله عنهما - وهي ما :

[ ص: 108 ] 414 - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي خالد قال : أخبرنا يوسف ، عن ابن شهاب قال : أخبرني علي بن الحسين ، أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب قال : كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم " بدر " ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاني شارفا من الخمس ، ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي ، فبينما أنا أجمع لشارفي [ متاعا ] من الأقتاب والغرائر والحبال ، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار ، فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما ، وبقرت خواصرهما ، وأخذ من أكبادهما ، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر ، قلت : من فعل هذا ؟ فقالوا فعله حمزة بن [ عبد المطلب ] ، وهو في البيت في شرب من الأنصار غنت قينة ، فقالت في غنائها :

ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء     ضع السكين في اللبات منها
فضرجهن حمزة بالدماء     وأطعم من شرائحها كبابا
ملهوجة على وهج الصلاء     فأنت أبا عمارة المرجى
لكشف الضر عنا والبلاء



فوثب إلى السيف ، فاجتب أسنمتهما ، وبقر خواصرهما ، وأخذ من أكبادهما ، قال علي - عليه السلام - : فانطلقت حتى أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده زيد بن حارثة ، قال : فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أتيت له ، فقال : " ما لك ؟ " فقلت : يا رسول الله ، ما رأيت كاليوم ، عدا حمزة على ناقتي ، فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما ، وها هو ذا في بيت معه شرب ، قال : فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه ، ثم انطلق يمشي ، فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة ، حتى جاء البيت الذي هو فيه ، فاستأذن فأذن له ، فإذا هم شرب ، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوم حمزة فيما فعل ، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه ، فنظر حمزة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ، ثم قال : وهل أنتم إلا عبيد أبي ؟ فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ثمل ، فنكص على عقبيه القهقرى ، فخرج ، وخرجنا
. رواه البخاري ، عن أحمد بن صالح ، وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنزول تحريم الخمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث