الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الموالاة في الوضوء

218 - ( عن خالد بن معدان ، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي في ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء . } رواه أحمد وأبو داود ، وزاد : " والصلاة " ، قال الأثرم قلت لأحمد : هذا إسناده جيد ؟ ، قال : جيد ) .

219 - ( وعن عمر بن الخطاب ، { أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه ، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع فأحسن وضوءك ، قال : فرجع فتوضأ ثم صلى } . رواه أحمد ومسلم ولم يذكر فتوضأ ) .

التالي السابق


الحديث الأول أعله المنذري ببقية بن الوليد وقال عن بجير وهو ضعيف إذا عنعن لتدليسه وفي المستدرك تصريح بقية بالتحديث ، وقال ابن القطان والبيهقي : هو مرسل ، وقال الحافظ : فيه بحث وكأن البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله بل قال عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فوصله ، وجهالة الصحابي غير قادحة . وتمام كلام الأثرم وبقية الكلام على الحديث أسلفناها في باب غسل الرجلين ، وحديث عمر قد قدمنا الكلام عليه في ذلك الباب أيضا .

وفي الباب عن أنس مرفوعا عند أحمد وأبي داود وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني ، وقد تقدم لفظه هنالك أيضا . والحديث الأول يدل على وجوب إعادة الوضوء من أوله على من ترك من غسل أعضائه مثل ذلك المقدار . والحديث الثاني لا يدل على وجوب الإعادة لأنه أمره فيه بالإحسان لا بالإعادة ، والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو . وكذلك حديث أنس لم يأمر فيه بسوى الإحسان .

فالحديث [ ص: 221 ] الأول يدل على مذهب من قال بوجوب الموالاة ; لأن الأمر بالإعادة للوضوء كاملا للإخلال بها بترك اللمعة وهو الأوزاعي ومالك وأحمد بن حنبل والشافعي في قول له . والحديث الثاني وحديث أنس السابق يدلان على مذهب من قال بعدم الوجوب وهم العترة وأبو حنيفة والشافعي في قول له ، والتمسك بوجوب الموالاة بحديث ابن عمر وأبي بن كعب أنه صلى الله عليه وسلم { توضأ على الولاء وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به } أظهر من التمسك بما ذكره المصنف في الباب لولا أنه غير صالح للاحتجاج كما عرفناك في شرح حديث عثمان لا سيما زيادة قوله : ( لا يقبل الله الصلاة إلا به ) .

وقد روي بلفظ : ( هذا الذي افترض الله عليكم ) بعد أن توضأ مرة ولكنه قال ابن أبي حاتم سألت : أبا زرعة عن هذا الحديث فقال : حديث واه منكر ضعيف وقال مرة : لا أصل له وامتنع من قراءته . ورواه الدارقطني في غرائب مالك . قال الحافظ : ولم يروه مالك قط وروي بلفظ ( هذا وضوء لا يقبل الله غيره ) أخرجه ابن السكن في صحيحه من حديث أنس .

وقد أجيب عن الحديث على تسليم صلاحيته للاحتجاج بأن الإشارة هي إلى ذات الفعل مجردة عن الهيئة والزمان وإلا لزم وجوبهما ولم يقل به أحد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث