الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل في تكفين الميت وحمله وتوابعهما

( يكفن ) الميت بعد طهره ( بما ) أي بشيء من جنس ما يجوز ( له لبسه حيا ) فيجوز تكفين المرأة وغير المكلف من صبي ومجنون في الحرير والمزعفر والمعصفر مع الكراهة ، بخلاف الخنثى والبالغ فيمتنع تكفينهما في المزعفر والحرير مع وجود غيرهما لا المعصفر ، ولا يجوز للمسلم تكفين قريبه الذمي فيما يمتنع تكفين المسلم فيه ، ولو [ ص: 456 ] استشهد في ثياب حرير لبسها لضرورة كدفع قمل جاز تكفينه فيها مع وجود غيرها لما سيأتي من أن السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد فيها لا سيما إذا تلطخت بدمه كما أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى تبعا للأذرعي في أحد كلاميه ، فيكون ذلك قاضيا على منع التكفين في الحرير ، ولهذا لو لبس الرجل حريرا لحكة أو قمل مثلا واستمر السبب المبيح له ذلك إلى موته حرم تكفينه فيه عملا بعموم النهي ولانقضاء السبب الذي أبيح له من أجله ولم يخلفه مقتض لذلك أفتى به الوالد رحمه الله تعالى أيضا ، والأوجه كما صرح به الجرجاني وبحثه الإسنوي عدم الاكتفاء بالطين هنا عند وجود غيره ولو حشيشا وإن اكتفي به في الحياة لما فيه من الإزراء بالميت ، ولهذا بحث الأذرعي عدم جواز تكفينه بمتنجس بما لا يعفى عنه مع وجود طاهر وإن جاز لبسه في الحياة خارج الصلاة ، وجزم به ابن المقري .

هذا كله إن لم يكن الطاهر حريرا ، فإن كان قدم عليه المتنجس على ما صرح به البغوي والقمولي وغيرهما لكنه مبني على رأي له مرجوح وهو أنه إذا خرج من الميت نجاسة أو وقعت عليه بعد تكفينه لا يجب غسلها والمذهب وجوبه فالمذهب تكفينه في الحرير لا المتنجس ، وتعليلهم اشتراط تقديم غسله على الصلاة عليه بأن الصلاة عليه كصلاته نفسه صريح فيما ذكرناه ، والفرق بين عدم جواز تكفين الميت في المتنجس مع وجود الحرير وبين ستر العورة خارج الصلاة بالمتنجس دون الحرير واضح ، أفاد ذلك الوالد رحمه الله تعالى ، ويؤيد ذلك قول الفقيه إبراهيم بن عجيل اليمني : يشترط في الميت ما يشترط في المصلي من الطهارة وستر العورة وغير ذلك ، والأوجه وجوب تقديم الجلد ثم الحشيش عند فقد الثوب على التطيين ثم هو ، ولا يجوز في الذكر ولا في الأنثى تكفينه بما يصف البشرة مع وجود غيره ، وقياس إباحة تطييب المحدة بعد موتها جواز تكفينها فيما حرم عليها لبسه حال حياتها ، [ ص: 457 ] وبه صرح المتولي ، وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير وكل ما المقصود به الزينة ولو امرأة كما يحرم ستر بيتها بحرير ، وخالف الجلال البلقيني فجوز الحرير فيها وفي الطفل ، واعتمده جمع وهو أوجه ( وأقله ثوب ) واحد يستر البشرة هنا كالصلاة وجميع بدنه إلا رأس المحرم .

ووجه المحرمة كما صححه المصنف في مناسكه واختاره ابن المقري في شرح إرشاده كالأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين وفاء بحق الميت ، وما صححه في الروضة والمجموع والشرح الصغير من أن أقله ما يستر العورة محمول على وجوب ذلك لحق الله تعالى كما يعلم ذلك من كلام ابن المقري في روضه ، فعلى الثاني يختلف قدره بالذكورة والأنوثة كما صرح به الرافعي لا بالرق والحرية كما اقتضاه كلامهم وهو الظاهر في الكفاية ، فيجب في المرأة ما يستر بدنها إلا وجهها وكفيها حرة كانت أو أمة لزوال الرق بالموت ، وممن استثنى الوجه والكفين المصنف في مجموعه لكنه فرضه في الحرة ، ووجوب سترهما في الحياة ليس لكونهما عورة بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالبا ، ولا ينافيه ما مر من جواز تغسيل السيد لها ; لأن ذلك ليس لكونها باقية في ملكه بل ; لأن ذلك من آثار الملك كما يجوز للزوج تغسيل زوجته مع أن ملكه زال عنها ( ولا تنفذ ) بالتشديد والبناء للمفعول ويجوز عكسه ( وصيته بإسقاطه ) أي الثوب الواحد ; لأن فيه حقا لله تعالى ، بخلاف الثاني والثالث اللائي ذكرهما في الأفضل فإنهما حق للميت تنفذ وصيته بإسقاطهما ، ولو أوصى بساتر العورة لم تصح وصيته أيضا ، ويجب تكفينه بساتر لجميع بدنه ، وما ذكره الإسنوي وتبعه عليه جمع من أن هذا مبني على أن الواجب ستر جميع البدن مردود بأنه جار على القول بأن الواجب ستر العورة فقط أيضا .

وعدم صحة الوصية إنما هو لأن الاقتصار على ذلك مكروه ، وإن قلنا بجوازه ، والوصية لا تنفذ بالمكروه ، وإنما لم نعول على وصيته بإسقاط الثوب ; لأنه إسقاط للشيء [ ص: 458 ] قبل وجوبه ; لأنه إنما يجب بموته ، ولا يشكل عليه صحة وصيته بإسقاط الثاني والثالث مع أنه إسقاط للشيء قبل وجوبه أيضا لاختلاف جهة الحقوق هنا ، فستر العورة محض حقه تعالى ، وباقي البدن فيه حق لله تعالى ، وحق للميت فلم يملك إسقاطه لانضمام حقه تعالى فيه ، وما زاد على الثوب محض حق الميت فله إسقاطه ، فلو مات ولم يوص بذلك فقال بعض الورثة يكفن بثوب ساتر جميع البدن وبعضهم بثلاثة كفن في ثلاثة لزوما ; لأنها محض حق الميت من تركته فيكفن فيها حيث لا دين يستغرقها ولا وصية بإسقاطها ، ولو اتفقوا على ثوب كفن في ثلاثة كما أشار إليه في التتمة .

وقال المصنف : إنه الأقيس ، فلو كان عليه دين مستغرق وقال الغرماء يكفن في ثوب والورثة في ثلاثة أجيب الغرماء لأنه إلى براءة ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر .

قال في المجموع ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة والورثة بساتر جميع البدن نقل صاحب الحاوي وغيره الاتفاق على ساتر جميع البدن ، ولو اتفق الغرماء والورثة على ثلاثة جاز بلا خلاف : أي ولا نظر لبقاء ذمته مرتهنة بالدين ; لأن رضاهم قد يقتضي فك ذمته .

وحاصل ذلك أن الكفن بعد ما مر من مراتبه بالنسبة للغرماء ساتر جميع بدنه ، وبالنسبة للورثة ثلاثة فليس للوارث المنع منها تقديما لحق المالك ، وفارق الغريم بأن حقه ثابت وبأن منفعة صرف المال له تعود إلى الميت ، بخلاف الوارث فيهما هذا كله إن كفن من تركته ، فإن كفن من غيرها لم يلزم من يجهزه من سيد وزوج وقريب وبيت مال إلا ثوب واحد ساتر لجميع بدنه ، بل يحرم الزيادة عليه من بيت المال كما يعلم من كلام الروضة ، وكذا لو كفن مما وقف للتكفين كما أفتى به ابن الصلاح .

قال : ويكون سابغا ولا يعطى الحنوط والقطن فإنه من قبيل الأثواب المستحبة التي لا تعطى على الأظهر ، وظاهر قوله ويكون سابغا [ ص: 459 ] أنه يعطى وإن قلنا الواجب ستر العورة وهو الأوجه ، وقد حررنا هذا المقام حسب الاستطاعة وربما لا يوجد في كثير من المؤلفات على ما ذكرناه ( والأفضل للرجل ) أي الذكر ولو صبيا أو محرما ( ثلاثة ) لخبر عائشة رضي الله عنها { كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة } رواه الشيخان ولا ينافي هذا ما تقدم من وجوب الثلاثة من التركة ; لأنها وإن كانت واجبة فالاقتصار عليها أفضل مما زاد على ذلك ولهذا قال ( ويجوز ) من غير كراهة ( رابع وخامس ) ; لأن عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف ، نعم هي خلاف الأولى كما في المجموع لأنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة كما مر ، أما الزيادة على ذلك فمكروهة لا محرمة .

نعم محل ذلك إذا كان الورثة أهلا للتبرع ورضوا به ، فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه أو غائب فلا ( و ) الأفضل ( لها ) وللخنثى ( خمسة ) من أثواب لزيادة الستر في حقها وتكره الزيادة عليها كما مر ( ومن كفن منهما ) أي من ذكر وأنثى والخنثى ملحق بها كما مر ( بثلاثة فهي ) كلها ( لفائف ) متساوية طولا وعرضا يعم كل منها جميع البدن غير رأس المحرم ووجه المحرمة : أي الأفضل فيها ذلك ، فلا ينافي أن الأولى أوسع كما سيأتي ، وقيل متفاوتة .

وقوله لفائف هل يعتبر له مفهوم حتى لو أراد الورثة ثلاثة على هيئة لفائف ، لا يجابون أو لا يعتبر فيجابون ؟ قال في الإسعاد : الظاهر الأول نظرا إلى تنقيص الميت والاستهانة به لمخالفة السنة في كفنه ( وإن كفن ) ذكر ( في خمسة زيد قميص ) إن لم يكن محرما ( وعمامة تحتهن ) أي اللفائف اقتداء بفعل ابن عمر ، أما المحرم فلا ; لأنه لا يلبس مخيطا ( وإن كفنت ) أي امرأة ( في خمسة فإزار ) أولا ( وخمار ) وهو ما يغطى الرأس به ( وقميص ) قبل الخمار ( ولفافتان ) بعد ذلك ; لأنه عليه الصلاة والسلام كفن فيها ابنته أم كلثوم ( وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار ) أي واللفافة الثالثة بدل القميص لأن الخمسة لها كالثلاثة [ ص: 460 ] للرجل والقميص لم يكن في كفنه صلى الله عليه وسلم ( ويسن ) الكفن ( الأبيض ) لخبر { كفنوا فيها موتاكم } السابق في الجمعة ، وسيأتي أن المغسول أولى من الجديد .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في تكفين الميت

( قوله : بعد طهره ) مفهومه أنه لو كفن قبل طهره ثم صب عليه الماء لغسله لم يجز ولكنه يعتد به ، ويحتمل أن كونه بعد طهره أولى فليراجع ( قوله : في الحرير والمزعفر ) أي بالمعنى السابق في اللباس وهو ما ينطلق عليه المزعفر عرفا ( قوله : مع الكراهة ) راجع لكل من قوله في الحرير والمزعفر إلخ ( قوله : لا المعصفر ) أي فإنه مكروه [ ص: 456 ] قوله : لضرورة ) فلو تعدى بلبسه ثم استشهد فيه فلا عبرة بهذا اللبس للتعدي فينزع م ر ا هـ سم على حج ( قوله : جاز تكفينه ) قضية التعبير بالجواز أنه لا يكون أولى ، وقضيته أيضا جواز التعدد وهو ظاهر ; لأن لبسه في الأصل لحاجة فاستديمت ( قوله : فيكون ذلك قاضيا ) أي رادا وكان الأولى أن يقول مستثنى ، على أن ما ذكره يمكن استفادته من قوله بما له لبسه حيا فإن ذلك شامل لما جاز لبسه للضرورة ولغيره ، لكن سيأتي أنه لو لبسه لنحو حكة لم يجز تكفينه فيه لانقطاع السبب المبيح ( قوله : ولهذا ) أي ولكون علة الجواز أن السنة تكفينه ، في ثيابه إلخ ( قوله : ولم يخلفه مقتض لذلك ) وبهذا يفرق بين ما لو مات الشهيد في ثيابه التي لبسها للضرورة فإنه وإن انقطع السبب الذي لبس لأجله فقد خلفه أن الأولى تكفين الشهيد في ثيابه التي مات فيها ( قوله : مع وجود طاهر ) قضيته أن الطين يقدم على المتنجس ، والظاهر خلافه لما فيه من الإزراء به ، فينبغي أن يلطخ بالطين للصلاة عليه أو يصلى عليه عريانا ، ويحترز عن رؤية عورته ويكفن بعد ذلك في المتنجس المذكور ( قوله : فالمذهب تكفينه في الحرير ) وهل يقتصر على ثوب واحد أم تجب الثلاثة ؟ نقل سم عن م ر الأول وقال : إنه إنما جاز للضرورة وهي تندفع بالواحد وفيه وقفة ، والأقرب وجوب الثلاثة لأن الحرير يجوز في الحي لأدنى حاجة كالجرب والحكة ودفع القمل وللتجمل وما هنا أولى ( قوله : لا المتنجس ) أي مع وجود غيره ، بخلاف ما إذا لم يكن طاهرا فيكفن في المتنجس : أي بعد الصلاة عليه عاريا إذ لا تصح مع النجاسة ا هـ سم على بهجة .

والمتبادر منه أنه لو كان معه ما يكفي أحد الأمرين من غسله وإزالة النجاسة عن الثوب أن يقدم غسله على إزالة النجاسة من الثوب وهو واضح ; لأن الغسل آكد من الكفن بدليل أنه إذا دفن بلا غسل ينبش ، ولودفن بلا كفن لم ينبش اكتفاء بالتراب ، ويحتمل أن يقال : تقدم إزالة النجاسة بالماء لأنها لا بدل لها ، بخلاف الغسل فإن له بدلا وهو التيمم ( قوله : واضح ) وهو أن في تكفينه بالنجس إزراء به من المكفن بخلاف المباشر لنفسه ( قوله : عند فقد الثوب ) أي ولو حريرا وقوله ثم هو : أي التطيين ( قوله مع وجود غيره ) شامل لما لو كان الغير جلدا أو حشيشا أو طينا ، وفيه نظر خصوصا بالنسبة للحشيش والطين ، [ ص: 457 ] ولو قيل بوجوبه مع ما تيسر من الثلاثة لتحصيل الستر ونفي الإزراء لم يكن بعيدا ( قوله : وبه صرح المتولي ) معتمد ( قوله : وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر إلخ ) أي وستر توابيت الأولياء ( قوله فيجوز الحرير . . إلخ ) أي ; لأن ستر سريرها يعد استعمالا متعلقا ببدنها وهو جائز لها ، فمهما جاز لها فعله في حياتها جاز فعله لها بعد موتها حتى يجوز تحليتها بنحو حلي الذهب ودفنه معها حيث رضي الورثة وكانوا كاملين ، ولا يقال إنه تضييع مال لأنه تضييع لغرض وهو إكرام الميت وتعظيمه وتضييع المال وإتلافه لغرض جائز م ر ا هـ سم على حج .

[ فرع ] هل يجوز التكفين في ثوب بال بحيث يذوب سريعا لكنه ساتر في الحال فيه نظر ، ويحتمل الجواز بشرط أن لا يعد إزراء بالميت ا هـ سم على منهج .

وقول سم هنا وهو إكرام الميت وتعظيمه : أي ومع ذلك فهو باق على ملك الورثة ، فلو أخرجها سيل أو نحوه جاز لهم أخذه ، ولا يجوز لهم فتح القبر لإخراجه لما فيه من هتك حرمة الميت مع رضاهم بدفنه معها ، فلو تعدوا وفتحوا القبر وأخذوا ما فيه جاز لهم التصرف فيه ( قوله : وفاء بحق الميت ) راجع لقوله وجميع بدنه إلخ ( قوله : من أن أقله ما يستر العورة ) أي عورة الصلاة لما يأتي في قوله فيجب في المرأة إلخ ( قوله : فعلى الثاني ) راجع لقوله ما يستر العورة ( قوله : فيجب في المرأة ) من تفاريع قوله فعلى الثاني مختلف قدره بالذكورة إلخ ( قوله : مع أن ملكه زال ) لا يقال : إنما جاز للزوج ذلك لبقاء آثار الزوجية كالتوارث وبموت الأمة لم يبق شيء من آثار الملك .

لأنا نقول : وجوب تجهيزها على السيد من آثار الملك فهما سواء في ذلك ( قوله : وإنما لم نعول على وصيته إلخ ) لعل هذا جواب من وجه آخر ، وإلا فما ذكره من عدم صحة الوصية بالمكروه كاف [ ص: 458 ] قوله : ولا يشكل عليه إلخ ) هذا لا يناسب قوله لأنه إسقاط إلخ ، إذ اختلاف الحقوق لا يصير ذلك واجبا حين الوصية ، فلم يظهر بما ذكره فرق بين ما زاد على ستر العورة وبين الثاني والثالث ، نعم يندفع به الإشكال على الجواب الأول وهو أن الاقتصار على ساتر العورة مكروه ( قوله : ولا وصية بإسقاطها ) أي الزيادة على الواجب ( قوله كفن في ثلاثة ) أي وجوبا ( قوله : لأنه إلى براءة ذمته أحوج ) ويظهر أن مثل ذلك ما لو يكونوا حاضرين ( قوله : الاتفاق على ساتر إلخ ) معتمد ( قوله : قد يقتضي فك ذمته ) فيه نظر لأن مجرد الرضا لا يقتضي براءة ذمته ، ومقتضى عدم البراءة أن لا تنفك إلا أن يجاب بأن رضاهم وإن لم يقتض براءة الذمة فيه رضا ببقائه في الذمة ، ويجوز أن مجرد ذلك كاف في عدم حبس الروح عن مقامها وإن كان الحق باقيا فليتأمل ( قوله : بعد ما مر من مراتبه ) الأولى إسقاط من ، وعلى ثبوتها فقوله من مراتبه بيان لما ، وقوله بالنسبة متعلق بساتر مقدم عليه ، وقوله ساتر خبر أن ( قوله : لم يلزم من يجهزه ) ولو غنيا ( قوله : من سيد وزوج ) أي ويعتبر فيه حال الزوج دون المرأة فحالها بعد الموت يخالفه في حال الحياة في هذه ، وفي أنها : أي هنا إمتاع وأنها لا تصير دينا في ذمة المعسر ا هـ بالمعنى .

( قوله : وبيت مال ) وعليه فهل يجب على متولي بيت المال مراعاة حال الميت ، فإن كان مقلا فمن خشنها وإن كان متوسطا فمن متوسطها أو مكثرا فمن جيادها أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ( قوله : بل تحرم الزيادة عليه من بيت المال ) أي فيحرم على ولي الميت أخذه ، وإذا اتفق ذلك فقرار الضمان على ولي الميت دون أمين بيت المال لكنه طريق في الضمان ، ولا يجوز لواحد منهما نبشه لتقصيرهما بالدفن ، وليس ذلك كالمغصوب الآتي ; لأن المالك ثم لم يرض بالدفن فيه ( قوله : ولا يعطى الحنوط ) أي من بيت المال والموقوف والزوج وغيرهم ( قوله : فإنه من قبيل الأثواب ) [ ص: 459 ] أي في كونه مستحبا ( قوله : أنه يعطى ) أي ما ذكر من السابغ ( قوله : ولو صبيا أو محرما ) أي أو ذميا كما هو ظاهر إطلاقه ( قوله : سحولية ) بفتح السين وضمها ا هـ دميري .

زاد حج على الشمائل في باب وفاته صلى الله عليه وسلم بعد قوله سحولية من كرسف ، ثم قال : والسحولية بالفتح على الأشهر الأكثر في الروايات منسوبة إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها : أي يغسلها ، وإلى سحول قرية باليمن وبالضم جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون إلا من قطن ، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع ، وقيل اسم القرية بالضم أيضا ، والكرسف بضم فسكون فضم القطن ( قوله : ولا ينافي هذا ما تقدم ) أي في كلام الشارح ( قوله أما الزيادة على ذلك ) أي الرابع والخامس ( قوله نعم محل ذلك ) أي جواز الرابع والخامس ( قوله : متساويا طولا وعرضا ) أي بمعنى أنه لا تنقص واحدة منها عن ستر جميع البدن ، وأفاد قوله فهي لفائف أنه لا يكفي القميص أو الملوطة عن إحداها وهو موافق لم يأتي عن الإسعاد فتنبه له ( قوله : أي الأفضل فيها ذلك ) أي أن تستر جميع البدن ( قوله : أن الأول أوسع ) هذا وإن ظهر بالنسبة لقوله يعم كل منها جميع البدن لا يظهر بالنسبة لقوله متساويا طولا وعرضا ، وسيأتي ما يفيد هذا في قول الشارح بعد قول المصنف ويبسط أحسن اللفائف إلخ ( قوله : كما سيأتي ) أي في قوله والمراد أوسعها إن اتفق لما مر إلخ ( قوله : ولفافتان ) قال الشافعي : ويشد على صدر المرأة ثوب لئلا تضطرب ثدياها عند الحمل فتنتشر الأكفان قال الأئمة : وهذا ثوب سادس ليس من الأكفان يشد فوقها ويحل عنها في القبر ا هـ شرح البهجة الكبير .

: قوله لئلا تضطرب إلخ يؤخذ منه أنه يكفي فيه كونه ساترا لجميع الثديين ، ولا يشترط أن يعم البدن ولا معظمه ، ثم التعليل بما ذكر يقتضي الاكتفاء بنحو عصابة قليلة العرض يمنع الشد بها من الانتشار ، لكن الظاهر أنه غير مراد ; لأن مثل هذا قد يعد إزراء ، وأن المسنون كونه ساترا لجميع صدر المرأة لأنه أبلغ في عدم ظهور الثديين ، ويؤخذ [ ص: 460 ] منه أيضا أن الصغيرة التي ليس لها ثدي ينتشر لا يسن لها ذلك ( قوله : ويسن الكفن الأبيض ) ولو قيل بوجوبه الآن لم يبعد لما في التكفين في غيره من الإزراء لكن إطلاقهم يخالفه ، وينبغي أيضا أن ذلك جار وإن أوصى بغير الأبيض لأنه مكروه والوصية به لا تنفذ ، وكتب أيضا : ويسن الكفن الأبيض ظاهره ولو ذميا إلا أن يقال الخطاب في الخبر الآتي في موتاكم للمسلمين فلا يشمل الذميين لكن ظاهر إطلاقهم يخالفه



حاشية المغربي

[ ص: 455 ] فصل ) في تكفين الميت إلخ [ ص: 456 - 457 ] قوله : فيجب في المرأة ما يستر بدنها إلا وجهها وكفيها ) إلى آخر السوادة تفريع على الثاني ( قوله : أي الثوب الواحد ) أي بأن أوصى بدفنه عريانا بقرينة ما بعده [ ص: 458 ] قوله : فقال بعض الورثة يكفن بثوب ساتر إلخ ) لا حاجة إليه مع الذي بعده



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث