الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تشبيه الطلاق ووصفه

جزء التالي صفحة
السابق

فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ( ومن قال لامرأته : أنت طالق هكذا يشير بالإبهام والسبابة والوسطى فهي ثلاث ) [ ص: 48 ] لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد في مجرى العادة إذا اقترنت بالعدد المبهم ، قال عليه الصلاة والسلام { الشهر هكذا وهكذا وهكذا } الحديث ، وإن أشار بواحدة فهي واحدة ، وإن أشار بثنتين فهي ثنتان لما قلنا ، والإشارة تقع بالمنشورة منها ، وقيل : إذا أشار بظهورها فبالمضمومة منها ، وإذا كان تقع الإشارة بالمنشورة منها فلو نوى الإشارة بالمضمومتين يصدق ديانة لا قضاء ، وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى يقع في الأولى ثنتان ديانة ، [ ص: 49 ] وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر ، ولو لم يقل هكذا تقع واحدة لأنه لم يقترن بالعدد المبهم فبقي الاعتبار بقوله : أنت طالق

[ ص: 47 ]

التالي السابق


[ ص: 47 ] ( فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ) . ( قوله : ومن قال لامرأته : أنت طالق هكذا يشير بالإبهام والسبابة والوسطى فهي ثلاث ) طعن على محمد في لفظ السبابة إذ الاسم الشرعي المسبحة . وأجيب بأن في بعض النسخ السباحة ، وبأنه ورد أيضا في رواية ابن عباس رضي الله عنهما في صفة طهوره صلى الله عليه وسلم { أدخل السبابتين في أذنيه } كما قدمناه في كتاب الطهارة وبأن الأعلام لا توجب تحقق معانيها في مسمياتها وهذا منتف ، فإن الاعتراض ليس باعتبار تحقق المعنى بل بالعدول عن الاسم الشرعي إلى الشنيع والدفع برواية ابن عباس بناء على الظاهر من نقل الحديث باللفظ ، وإلا لو قيل : كون الاسم الشرعي في المسبحة يوجب كون الحديث نقلا من بعض الرواة بالمعنى حملا على تحامي ابن عباس عنه ، فالأولى اعتبار تلك النسخة ونسبة غيرها إلى التصحيف وإن كانت هي أيضا غلطا لغة من جهة الاشتقاق لأن الفعل سبح وفعال مبالغة في فاعل وليس منه فاعل بل الوصف منه مسبح ، وأما سباح فإنما هو من سبح في الماء سباحة ، [ ص: 48 ] ثم شرع في الوجه فقال ( لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد في مجرى العادة إذا اقترنت بالعدد المبهم ) يعني لفظ هكذا ، وهذا غلط لفظا ومعنى ، أما لفظا فلأن التي يكنى بها عن العدد كذا ولم يستعمل قط بها التنبيه ، والمستعمل بها ما يقصد فيه معاني الأجزاء نحو { أهكذا عرشك } يقصد بالهاء التنبيه وبالكاف التشبيه وبذا الإشارة وهذا هو المراد هنا وفي الحديث

فقوله : أنت طالق هكذا تشبيه بالعدد المشار إليه وهو العدد المفاد كميته بالأصابع المشار إليه بذا ، بخلاف كذا الكناية فإنها لم تقصد فيها معاني الإجزاء بل كلمة مركبة للدلالة على عدد مبهم الجنس أو غيره كما في الخبر ، يقال للعبد : أتذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا ، ثم مميز هذه ليس إلا ما يبين الجنس لا الكمية لأنها وضعت لقصد إبهام الكمية نحو ملكت كذا عبدا ولا يقال كذا درهما عشرين ولا كذا عشرين درهما فليس هذا استعمالا عربيا ، وهذا هو غلط المعنى

( قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الشهر هكذا } إلخ ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وعقد الإبهام في الثالثة ، والشهر هكذا وهكذا وهكذا } : يعني تمام ثلاثين متفق عليه ( وإن أشار بواحدة فهي واحدة ، وإن أشار بالثنتين فهما ثنتان لما قلنا ، والإشارة تقع بالمنشورة ، ولو نوى الإشارة بالمضمومتين يصدق ديانة لا قضاء ، وكذا إذا نوى الإشارة بالكف ) في الدراية الإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها منشورة ، فالذي يثبت بالنية منه أن تكون الأصابع الثلاث منشورة فقط حتى تقع في الأولى ثنتان ديانة وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر . وقيل إن أشار بظهورها بأن جعل باطنها إليه وظاهرها إلى المرأة فبالمضمومة . وقيل إن كان بطن كفه إلى السماء فبالمنشورة ، وإن كان إلى الأرض فبالمضمومة . وقيل إن كان نشرا عن ضم فبالمنشورة للعادة وهذا قريب والمعول عليه إطلاق المصنف ، ولا يخفى أن قوله بالإبهام والسبابة [ ص: 49 ] والوسطى ليس بقيد ( قوله : ولو لم يقل هكذا ) يعني قال : أنت طالق ، وأشار بأصابعه الثلاث ولم يقل هكذا يقع واحدة لأنه لم يقترن بالعدد المبهم ، وعرفت أن الصواب أن يقال لأنه لم يقترن بالتشبيه المتقدم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث