الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا

وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا .

لما ذكروا بالعناد والمكابرة أتبع بالتعريض بتهديدهم على ذلك بتذكيرهم بالأمم التي استأصلها الله لجبروتها وتعنتها لتكون لهم قياسا ومثلا . فالجملة معطوفة على جملة ( فإنما يسرناه بلسانك ) باعتبار ما تضمنته من بشارة المؤمنين ونذارة المعاندين ، لأن في التعريض بالوعيد لهم نذارة لهم وبشارة للمؤمنين باقتراب إراحتهم من ضرهم .

[ ص: 178 ] وكم خبرية عن كثرة العدد .

والقرن : الأمة والجيل . ويطلق على الزمان الذي تعيش فيه الأمة . وشاع تقديره بمائة سنة . و ( من ) بيانية ، وما بعدها تمييز كم .

والاستفهام في ( هل تحس منهم من أحد ) إنكاري . والخطاب للنبيء - صلى الله عليه وسلم - تبعا لقوله ( فإنما يسرناه بلسانك ) أي ما تحس ، أي ما تشعر بأحد منهم . والإحساس : الإدراك بالحس ، أي لا ترى منهم أحدا .

والركز : الصوت الخفي ، ويقال : الرز ، وقد روي بهما قول لبيد :

وتوجست ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها



وهو كناية عن اضمحلالهم ؛ كني باضمحلال لوازم الوجود عن اضمحلال وجودهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث