الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا

جزء التالي صفحة
السابق

ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين . ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي [ ص: 256 ] هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم . وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم .

قوله تعالى: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله فيمن أريد بهذا ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم المؤذنون . روى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نزلت في المؤذنين"، وهذا قول عائشة، ومجاهد، وعكرمة .

[ ص: 257 ] والثاني: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله، قاله ابن عباس، والسدي، وابن زيد .

والثالث: أنه المؤمن أجاب الله إلى ما دعاه، ودعا الناس إلى ذلك وعمل صالحا في إجابته، قاله الحسن .

وفي قوله: وعمل صالحا ثلاثة أقوال .

أحدها: صلى ركعتين بعد الأذان، وهو قول عائشة، ومجاهد . وروى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله" قال: الأذان "وعمل صالحا" قال: الصلاة بين الأذان والإقامة .

والثاني: أدى الفرائض وقام لله بالحقوق، قاله عطاء .

والثالث: صام وصلى، قاله عكرمة .

قوله تعالى: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة قال الزجاج : "لا" زائدة مؤكدة; والمعنى: ولا تستوي [الحسنة] والسيئة . وللمفسرين فيهما ثلاثة أقوال .

أحدها: أن الحسنة: الإيمان، والسيئة: الشرك، قاله ابن عباس . [ ص: 258 ] والثاني: الحلم والفحش، قاله الضحاك . والثالث: النفور والصبر، حكاه الماوردي .

قوله تعالى: ادفع بالتي هي أحسن وذلك كدفع الغضب بالصبر، والإساءة بالعفو، فإذا فعلت ذلك صار الذي بينك وبينه عداوة كالصديق القريب . وقال عطاء: هو السلام على من تعاديه إذا لقيته . قال المفسرون: وهذه الآية منسوخة بآية السيف .

قوله تعالى: وما يلقاها أي: ما يعطاها . قال الزجاج : ما يلقى هذه الفعلة: وهي دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على كظم الغيظ وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم من الخير . وقال السدي: إلا ذو جد . وقال قتادة: الحظ العظيم: الجنة; فالمعنى: ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة .

قوله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ قد فسرناه في [الأعراف: 200] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث