الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 349 ] وهي تسع : إزالة الشعر بحلق أو قطع أو نتف أو غيره بلا عذر يتضرر بإبقاء الشعر ، بالإجماع ، لقول الله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } وقال كعب بن عجرة { كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : ما كنت أرى الجهد قد بلغ بك ما أرى ، أتجد شاة ؟ قلت : لا ، فنزلت الآية { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } قال : هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاما لكل مسكين } متفق عليه . ولمسلم : { أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فقال كأن هوام رأسك تؤذيك فقلت : أجل ، فقال : فاحلقه واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين } والفدية في ثلاث شعرات ، هذا المذهب ، قاله القاضي وغيره ، ونصره هو وأصحابه ، نص عليه ( و ش ) ; لأن الثلاث جمع ، واعتبرت في مواضع ، كمحل الوفاق ، بخلاف ربع الرأس وما يماط به الأذى ، وعنه : في أربع . نقلها جماعة ، واختارها الخرقي ، لأن الأربع [ ص: 350 ] كثير . وذكر ابن أبي موسى رواية في خمس ، اختارها أبو بكر في التنبيه ، ولا وجه لها ، وعند أبي حنيفة : في ربع الرأس ، وكذا في الرقبة كلها أو الإبط الواحد أو العانة ; لأنه مقصود .

وقال صاحباه : إذا حلق عضوا لزمه دم ، وإن كان أقل فطعام ، أي الصدر والساق وشبهه . وإن أخذ من شاربه نسب ، فيجب في ربعه قيمة ربع دم وإن حلق موضع المحاجم لزمه دم ، عنده ، وقالا : صدقة . وعند مالك : فيما يماط به الأذى ، ويتوجه بمثله احتمال . والفدية دم أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر ، في رواية وهي [ أشهر ] ككفارة اليمين .

وفي رواية : نصف صاع ( م 1 ) ( و م ش ) كغيره ; لأنه ليس بمنصوص عليه ، فيعتبر بالتمر والزبيب المنصوص عليهما كالشعير . وعن الحنفية : من البر نصف صاع ، ومن غيره صاع . واختار شيخنا : يجزئ خبز رطلان عراقية ، وينبغي أن يكون بأدم وإن مما يأكله أفضل من بر وشعير . قال أحمد والأصحاب : أو صوم ثلاثة أيام ، واختار [ ص: 351 ] الآجري : يصوم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع .

وقال الحسن ونافع وعكرمة : يصوم عشرة والصدقة على عشرة ، كذا قالوا . وغير المعذور مثله في التخيير ، نقل جعفر وغيره : كل ما في القرآن " أو " فهو مخير ، ذكره الشيخ ظاهر المذهب ( و م ش ) ; لأنه تبع للمعذور ، والتبع لا يخالف أصله ; ولأن كل كفارة خير فيها لعذر خير بدونه كجزاء الصيد ، ولم يخير الله بشرط العذر ، بل الشرط لجواز الحلق . وعنه : من غير عذر يتعين الدم ، فإن عدمه أطعم ، فإن تعذر صام ، جزم به القاضي وأصحابه في كتب الخلاف ( و هـ ) ; لأنه دم يتعلق بمحظور يختص الإحرام ، كدم يجب بترك رمي ومجاوزة ميقات ، وله تقديم الكفارة على الحلق ككفارة اليمين . وفي كل شعرة إطعام مسكين ، نص عليه ، وهو المذهب عند الأصحاب ; لأنه أقل ما وجب شرعا فدية ، وعنه : قبضة طعام ، لأنه لا تقدير فيه ، فدل أن المراد يتصدق بشيء . وعنه : درهم ، وعنه : نصفه ، وعنه : درهم أو نصفه ، ذكرها أصحاب القاضي ، وخرجها هو من ليالي منى ، وعند الحنفية كالأول ، وفي كلامهم أيضا : عليه صدقة ، وعن مالك مثله ، وعنه أيضا : لا ضمان فيما لم يمط به الأذى . وعن الشافعي ثلث درهم ، وعنه : إطعام مسكين ، وعنه : درهم ، ويتوجه تخريج كقوله الأول ، لأن ما ضمنت به الجملة ضمن بعضه بنسبته كصيد ، وبعض شعر كهي ; لأنه غير مقدر بمساحة بل كموضحة يستوي صغيرها وكبيرها . وخرج ابن عقيل وجها [ ص: 352 ] بنسبته كأنملة أصبع ، وشعر البدن كالرأس في الفدية ( و ) خلافا لداود ، لحصول الترفه به ، بل أولى ، أن الحاجة لا تدعو إليه .

[ ص: 350 ]

التالي السابق


[ ص: 350 ] باب محظورات الإحرام ( مسألة 1 ) قوله : والفدية يعني في حلق الرأس وتقليم الأظفار دم أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر ، في رواية وهي أشهر ، ككفارة اليمين وفي رواية : نصف صاع ، انتهى .

والصحيح من المذهب هو الأول ، وهو أشهر كما قال المصنف ، وجزم به في المقنع وشرح ابن منجى والرعايتين والحاويين والوجيز والمنور وغيرهم ، وقدمه في الفائق وشرح ابن رزين . والرواية الثانية جزم بها في الكافي . وأطلقها في المغني والشرح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث