الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الوليمة

1094 حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال ما هذا فقال إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال بارك الله لك أولم ولو بشاة قال وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وجابر وزهير بن عثمان قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح وقال أحمد بن حنبل وزن نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث وقال إسحق هو وزن خمسة دراهم وثلث

التالي السابق


قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء ، وغيرهم : الوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم ، وهو الجمع ؛ لأن الزوجين يجتمعان ، قاله الأزهري ، وغيره ، وقال الأنباري أصلها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها أولم قاله النووي ، واعلم أن العلماء ذكروا أن الضيافات ثمانية أنواع : الوليمة [ ص: 183 ] للعرس ، والخرس بضم الخاء المعجمة ، ويقال بالصاد المهملة أيضا للولادة والإعذار بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة للختان ، والوكيرة للبناء ، والنقيعة لقدوم المسافر ، مأخوذة من النقع ، وهو الغبار ، ثم قيل إن المسافر يصنع الطعام ، وقيل يصنعه غيره له والعقيقة يوم سابع الولادة ، والوضيمة بفتح الواو ، وكسر الضاد المعجمة ، الطعام عند المصيبة ، والمأدبة بضم الدال وفتحها ، الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب ، والوضيمة من هذه الأنواع الثمانية ليست بجائزة ، بل هي حرام ، وقال الحافظ في الفتح ، وقد فاتهم ذكر الحذاق بكسر المهملة وتخفيف الذال المعجمة وآخره قاف : الطعام الذي يتخذ عند حذق الصبي ذكره ابن الصباغ في الشامل ، وقال ابن الرفعة هو الذي يصنع عند الختم أي : ختم القرآن ، كذا قيده .

ويحتمل ختم قدر مقصود منه ، ويحتمل أن يطرد ذلك في حذقه لكل صناعة قال وروى أبو الشيخ والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رفعه الوليمة حق وسنة ، الحديث ، وفي آخره قال : والخرس والإعذار والتوكير أنت فيه بالخيار ، وفيه تفسير ذلك ، وظاهر سياقه الرفع ، ويحتمل الوقف ، وفي مسند أحمد من حديث عثمان بن أبي العاص في وليمة الختان : لم يكن يدعى لها . انتهى .

قوله : ( رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة ) قال النووي ، وفي رواية ردع من زعفران براء ودال وعين مهملات . هو أثر الطيب ، والصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران ، وغيره من طيب العروس ، ولم يقصده ، ولا تعمد التزعفر . فقد ثبت في الصحيح النهي عن التزعفر للرجال ، وكذا نهى الرجال عن الخلوق ؛ لأنه شعار النساء ، وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح في معنى الحديث ، وهو الذي اختاره القاضي والمحققون ، قال القاضي : وقيل إنه يرخص في ذلك للرجل العروس ، وقد جاء ذلك في أثر ذكره أبو عبيد أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه ، قال ، وقيل لعله كان يسيرا فلم ينكر . انتهى كلام النووي . ( على وزن نواة من ذهب ) قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضي : كذا فسرها أكثر العلماء ( أولم ولو بشاة ) قال الحافظ ليست " لو " هذه الامتناعية إنما هي التي للتقليل ، ووقع في حديث أبي هريرة بعد قوله : أعرست ؟ قال نعم ، قال أولمت ؟ قال لا : فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنواة من ذهب فقال أولم ، ولو بشاة وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من إعانة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يعكر على من استدل به على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر ، ولكن الإسناد ضعيف قال ، ولولا ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة [ ص: 184 ] لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة .

ومع ذلك فلا بد من تقييده بالقادر عليها ، قال عياض : وأجمعوا على أن لا حد لأكثرها ، وأما أقلها فكذلك ، ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج ، وقد تيسر على الموسر الشاة فما فوقها . انتهى .

، وقد استدل بقوله : أولم ، ولو بشاة على وجوب الوليمة ؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب .

وروى أحمد من حديث بريدة قال : لما خطب علي فاطمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا بد للعروس من وليمة قال الحافظ : سنده لا بأس به ، وهذا الحديث قد استدل به على وجوب الوليمة ، وقال به بعض أهل العلم ، وأما قول ابن بطال : لا أعلم أحدا أوجبها ، ففيه أنه نفى علمه ، وذلك لا ينافي ثبوت الخلاف في الوجوب ، وقد وقع في حديث وحشي بن حرب عند الطبراني مرفوعا : الوليمة حق ، وكذا وقع في أحاديث أخرى ، قال ابن بطال : قوله " حق " أي : ليس بباطل ، بل يندب إليها ، وهي سنة فضيلة ، وليس المراد بالحق الوجوب ، وأيضا هو طعام لسرور حادث ، فأشبه سائر الأطعمة ، والأمر محمول على الاستحباب ، ولكونه أمر بشاة ، وهي غير واجبة اتفاقا .

قوله : ( وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وجابر وزهير بن عثمان ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذي في هذا الباب ، وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه ، وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه عنه مرفوعا إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم ، وإن شاء ترك وأما حديث زهير بن عثمان فأخرجه أبو داود ، والنسائي ، ولفظ أبي داود الوليمة أول يوم حق ; والثاني معروف ، واليوم الثالث سمعة ورياء قال المنذري في تلخيصه : قال أبو القاسم البغوي : ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا ، وقال أبو عمر النمري : في إسناده نظر . يقال إنه مرسل ، وليس له غيره ، وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير في ترجمة زهير بن عثمان ، وقال : ولا يصح إسناده ، ولا نعرف له صحبة ، وقال ابن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ، ولا غيرها ، وهذا أصح ، وقال ابن سيرين عن أبيه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام ، ودعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه . انتهى ، قال الحافظ في الفتح ، وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها ، ثم قال : وهذه الأحاديث ، وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا . انتهى كلام الحافظ . قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ، ومسلم . قوله : ( وقال أحمد بن حنبل وزن نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث ) قال الحافظ : وقع في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند [ ص: 185 ] البيهقي : قومت ثلاثة دراهم وثلثا .

وإسناده ضعيف ، ولكن جزم به أحمد . انتهى . ( وقال إسحاق هو وزن خمسة دراهم ) قال الحافظ : واختلف في المراد بقوله نواة . فقيل المراد واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب ، وإن القيمة عنها كانت يومئذ خمسة دراهم ، وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق ، وجزم به الخطابي ، واختاره الأزهري ، ونقله عياض عن أكثر العلماء ، ويؤيده أن في رواية البيهقي من طريق سعيد بن بشر عن قتادة : وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم . انتهى كلام الحافظ مختصرا ، وذكر فيه أقوالا أخرى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث