الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 18 ] باب : ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة

21 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قال : " أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة ، قال الله تبارك وتعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله قال : فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ، ثم صرفه الله تبارك وتعالى إلى البيت العتيق ، وقال : إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه قال : قال ابن عباس : يعني أهل اليقين من أهل الشك والريبة ، وقال الله عز وجل : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله قال : يعني تحويلها عن أهل

[ ص: 19 ] الشك إلا على الخاشعين قال : يعني الصادقين بما أنزل الله عز وجل


22 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان يحب أن يوجه نحو القبلة ، فأنزل الله عز وجل : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام قال : وقال عز وجل : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله عز وجل : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم قال : والسفهاء : اليهود

[ ص: 20 ]

23 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، قال : أخبرني مروان بن عثمان ، أن عبيد بن حنين أخبره ، عن أبي سعيد بن المعلى ، قال : كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله ، فنمر على المسجد ، فنصلي فيه ، فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر ، فقلت : لقد حدث اليوم أمر ، فجلست ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره حتى فرغ من الآية ، فقلت لصاحبي : تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلاها ، قال : فتوارينا فصليناهما ، " ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى للناس

[ ص: 21 ] الظهر يومئذ .
قال أبو عبيد : فهذا ما في الصلاة من نسخ القرآن.

فأما نسخها في السنة

24 - فإن يحيى بن صالح الحمصي حدثنا ، عن فليح بن سليمان ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال : كان الناس

[ ص: 22 ] يتحينون وقت الصلاة ، فإذا حضرت أتوها ، فمنهم من يدرك وكثير منهم لا يدرك ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " لقد هممت أن آمر رجالا عند وقت الصلاة أن يأتوا الناس في دورهم ، فيؤذنونهم بالصلاة ، ولقد هممت أن آمر رجالا عند وقت الصلاة أن يقوموا على الآطام ، فيؤذنوا الناس بصلاتهم " ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مهموما ، وانصرفنا مهمومين بهمه ، وإن عبد الله بن زيد رأى رؤيا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران قام على جدار المسجد ، فافتتح الأذان ، فثناه حتى فرغ منه ، ثم جلس جلسة ، ثم قام ففعل مثل ذلك ، إلا أنه قال في آخر ذلك : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت خيرا علمهن بلالا ، فليكن هو الذي ينادي بهن " قال : وكنا نأتي الصلاة ، فإذا جاء الرجل وقد سبق بشيء من الصلاة أشار إليه من مر به : سبقت بكذا ، فكنا بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، فجئت وقد سبقت بشيء من الصلاة ، فأشار إلي بعض من مررت به : سبقت بكذا وكذا ، فقلت : لا أجده على حال من الصلاة إلا دخلت معه وكنت معه فيها ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قمت أقضي ما سبقني به ، فاستقبل الناس بوجهه ، فقال : " من المتكلم آنفا " ، فقالوا : معاذ ، فقال : " إن معاذا قد سن لكم فاقتدوا " ، ثم قال رسول الله

[ ص: 23 ] صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء أحدكم إلى الإمام وهو في شيء قد سبقه من الصلاة ، فليدخل معه ، فليكن فيما هو فيه ، فإذا سلم الإمام ، فليقم ، فليقض ما سبقه به


25 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني ابن أبي مريم ، عن سفيان بن عيينة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود قال : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نخرج إلى أرض الحبشة ، فيرد علينا ، فلما قدمت سلمت عليه وهو يصلي ، فلم يرد علي ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فجلست حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، فقال : " إن الله تبارك وتعالى يحدث من أمره ما شاء وإنه قد أحدث ألا تكلموا في الصلاة .

26 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية ، وابن أبي زائدة ، كلاهما عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله مثل ذلك أو نحوه إلا أنه قال : ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " إن في الصلاة لشغلا "

[ ص: 24 ]

27 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الحارث بن شبيل ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن زيد بن أرقم ، قال : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت هذه الآية : وقوموا لله قانتين قال : " فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام

28 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، أنها أخبرته أن : " الصلاة أول ما فرضت ركعتين ثم أتم الله عز وجل صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على حالها ، أو قال : وأقرت الركعتان على هيئتهما . قال ابن شهاب : فقلت لعروة : فما حمل عائشة على أن تصلي في السفر أربع ركعات ، فقال عروة : تأولت في ذلك ما تأول عثمان رضي الله عنه في إتمام الصلاة بمنى ، قال أبو عبيد : والذي تأول عثمان رضي الله عنه في إتمام الصلاة بمنى فيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه اتخذ أهلا بمكة والوجه الثاني : أنه قال : أنا خليفة فحيثما كنت فهو عملي ، والوجه الثالث : أنه بلغه أن أعرابيا صلى معه ركعتين ، فظن أن الفريضة ركعتين ، فانصرف إلى منزله ، فلم يزل يصلي ركعتين السنة كلها ، فبلغ ذلك عثمان فأتم الصلاة ، وأما عائشة رضي الله عنها فإنها تأولت أنها أم المؤمنين ، فحيثما كانت فهي مع ولدها كأنها مقيمة في أهلها

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث