الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
(الفصل السابع عشر: في بيان بعض ما اعترض عليه والجواب عنه)

قال الفخر ابن عساكر: ومما كان يعترض به عليه وقوع خلل من جهة النحو يقع في أثناء كلامه، وروجع فيه فأنصف من نفسه، واعترف بأنه ما مارس ذلك الفن، واكتفى بما يحتاج إليه من كلامه، مع أنه كان يؤلف الخطب، ويشرح الكتب بالعبارات الرائقة التي تعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها، وأذن للذين يطالعون كتبه فيعثرون على خلل فيها من جهة اللفظ أن يصلحوه ويعذروه، فما كان قصده إلا المعاني وتحقيقها دون الألفاظ وتلفيقها .

ومما نقم عليه مما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتابه كيمياء السعادة والعلوم، وشرح بعض الصور والمسائل، بحيث لا يوافق مراسم الشرع وظواهر ما عليه قواعد الإسلام، وكان الأولى والحق أحق ما يقال ترك ذلك التصنيف، والإعراض عن الشرح به، فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج، فإذا سمعوا شيئا من ذلك تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم، وينسبون ذلك إلى مذاهب الأوائل، على أن المنصف اللبيب إذا رجع إلى نفسه علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه إشارات الشرع وإن لم يبح به .

ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطريقة مرموزة ومصرحا بها، متفرقة، وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهم فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة، فلا يجب إذا حمله إلا على ما يوافق، ولا ينبغي أن يتعلق به في الرد عليه متعلق إن أمكنه أن يبين له وجها في الصحة يوافق الأصول على أن هذا القدر [ ص: 26 ] يحتاج إلى من يظهره ويقوم به، وكان الأولى أن يترك الإفصاح بذلك. والله أعلم .

هذا ما يتعلق بالطعن عليه مجملا في سائر كتبه، وكذلك أنكر عليه ابن الصلاح على قوله في أول المستصفى: هذه مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط بها فلا ثقة بمعلومه أصلا، وقد نحا منحاه ابن القيم في مفتاح دار السعادة، وأقام النكير عليه، وعلى من يقول بعلم المنطق مما سيأتي بعضه في الباب الثاني .

وقد أجاب عنه التقي السبكي، وأوسع فيه مما نقله عنه ولده التاج في الطبقات فراجعه، وأما ما يتعلق بكتابه الإحياء فسيأتي كلام المنكرين عليه والجواب عنه عند ذكر هذا الكتاب في مصنفاته .

التالي السابق


الخدمات العلمية