الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

نسيان القرآن وهل يقول : نسيت آية كذا وكذا ، وقول الله تعالى : ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) [ الأعلى : 6 ، 7 ]

حدثنا الربيع بن يحيى ، حدثنا زائدة ، حدثنا هشام ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد فقال : يرحمه الله ، لقد أذكرني كذا وكذا من سورة كذا .

وحدثني محمد بن عبيد بن ميمون ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن هشام وقال : أسقطتهن من سورة كذا وكذا . انفرد به أيضا . تابعه علي بن مسهر وعبدة عن هشام .

وقد أسندهما البخاري في موضع آخر ، ومسلم معه في عبدة .

وحدثنا أحمد بن أبي رجاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال : يرحمه الله ، فقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا . ورواه مسلم من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة .

الحديث الثاني : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس ما لأحدهم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نسي ورواه مسلم والنسائي ، من حديث منصور به . وقد تقدم . وفي مسند أبي يعلى : فإنما هو نسي ، بالتخفيف ، هذا لفظه .

وفي هذا الحديث - والذي قبله - دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له إذا كان [ ص: 76 ] بعد الاجتهاد والحرص ، وفي حديث ابن مسعود أدب في التعبير عن حصول ذلك ، فلا يقول : نسيت آية كذا ، فإن النسيان ليس من فعل العبد ، وقد يصدر عنه أسبابه من التناسي والتغافل والتهاون المفضي إلى ذلك ، فأما النسيان نفسه فليس بفعله ؛ ولهذا قال : بل هو نسي ، مبني لما لم يسم فاعله ، وأدب - أيضا - في ترك إضافة ذلك إلى الله تعالى ، وقد أسند النسيان إلى العبد في قوله : ( واذكر ربك إذا نسيت ) [ الكهف : 24 ] وهو - والله أعلم - من باب المجاز السائغ بذكر المسبب وإرادة السبب ؛ لأن النسيان إنما يكون عن سبب قد يكون ذنبا ، كما تقدم عن الضحاك بن مزاحم ، فأمر الله تعالى بذكره ليذهب الشيطان عن القلب كما يذهب عند النداء بالأذان ، والحسنة تذهب السيئة ، فإذا زال السبب للنسيان انزاح ، فحصل الذكر لشيء بسبب ذكر الله تعالى ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث