الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اللام

اللام

اللام : أربعة أقسام : جارة ، وناصبة ، وجازمة ، ومهملة غير عاملة .

فالجارة : مكسورة مع الظاهر ، وأما قراءة بعضهم : ( الحمد لله ) فالضمة عارضة للإتباع ، مفتوحة مع الضمير إلا الياء . ولها معان :

الاستحقاق : وهي الواقعة بين معنى وذات ، نحو : ( الحمد لله ) . ( لله الأمر ) [ الروم : 4 ] . ( ويل للمطففين ) [ المطففين : 1 ] . ( لهم في الدنيا خزي ) [ البقرة : 114 ] .

والاختصاص : نحو : ( إن له أبا ) [ يوسف : 78 ] . ( فإن كان له إخوة ) [ النساء : 11 ] .

والملك : نحو : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) [ البقرة : 255 ] .

والتعليل : نحو : ( وإنه لحب الخير لشديد ) [ العاديات : 8 ] . أي : وإنه من أجل حب المال لبخيل . ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) [ آل عمران : 81 ] الآية في قراءة حمزة ، أي : لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ، ثم لمجيء محمد [ ص: 516 ] - صلى الله عليه وسلم - ( مصدق لما معكم لتؤمنن به ) [ آل عمران : 81 ] ف ( ما ) مصدرية واللام تعليلية - وقوله ( لإيلاف قريش ) [ قريش : 1 ] - وتعلقها ب ( فليعبدوا ) وقيل : بما قبله ، أي : ( فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ) [ الفيل : 5 ، وقريش : 1 ] ورجح بأنهما في مصحف أبي سورة واحدة .

وموافقة : ( إلى ) : نحو : ( بأن ربك أوحى لها ) [ الزلزلة : 5 ] ( كل يجري لأجل مسمى ) [ الرعد : 2 ] .

و ( على ) نحو : ( ويخرون للأذقان ) [ الإسراء : 109 ] . ( دعانا لجنبه ) [ يونس : 12 ] ( وتله للجبين ) [ الصافات : 103 ] . ( وإن أسأتم فلها ) [ الإسراء : 7 ] . ( لهم اللعنة ) [ الرعد : 25 ] أي : عليهم ، كما قال الشافعي .

و ( في ) نحو : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) [ الأنبياء : 47 ] . ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) [ الأعراف : 187 ] . ( ياليتني قدمت لحياتي ) [ الفجر : 24 ] . أي : في حياتي . وقيل : هي فيها للتعليل ، أي : لأجل حياتي في الآخرة .

و ( عند ) : كقراءة الجحدري ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم ) [ ق : 5 ] .

و ( بعد ) : نحو : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) [ الإسراء : 78 ] .

و ( عن ) : نحو : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) [ الأحقاف : 11 ] أي : عنهم وفي حقهم . لا أنهم خاطبوا به المؤمنين ، وإلا لقيل : ( ما سبقتمونا ) .

والتبليغ : وهي الجارة لاسم السامع لقول أو ما في معناه كالإذن .

والصيرورة : وتسمى لام العاقبة ، نحو : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) [ القصص : 8 ] فهذا عاقبة التقاطهم لا علته ; إذ هي التبني . ومنع قوم ذلك وقالوا : هي للتعليل مجازا ; لأن كونه عدوا لما كان ناشئا عن الالتقاط - وإن لم يكن غرضا لهم - نزل منزلة الغرض على طريق المجاز .

وقال أبو حيان : الذي عندي أنها للتعليل حقيقة ، وأنهم التقطوه ليكون لهم عدوا ; وذلك على حذف مضاف تقديره ( لمخافة أن يكون ) كقوله : ( يبين الله لكم أن تضلوا ) [ النساء : 176 ] أي : كراهة أن تضلوا . انتهى .

[ ص: 517 ] والتأكيد : وهي الزائدة ، أو المقوية للعامل الضعيف لفرعية أو تأخير ، نحو : ( ردف لكم ) [ النمل : 72 ] . ( يريد الله ليبين لكم ) [ النساء : 26 ] ، ( وأمرنا لنسلم ) [ الأنعام : 71 ] ( فعال لما يريد ) [ هود : 107 ] . ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) [ يوسف : 43 ] . ( وكنا لحكمهم شاهدين ) [ الأنبياء : 78 ] .

والتبيين للفاعل أو المفعول : نحو : ( فتعسا لهم ) [ محمد : 8 ] . ( هيهات هيهات لما توعدون ) [ المؤمنون : 36 ] . ( هيت لك ) [ يوسف : 23 ] .

والناصبة : هي لام التعليل . وادعى الكوفيون النصب بها ، وقال غيرهم : بأن مقدرة في محل جر باللام .

والجازمة : وهي لام الطلب ، وحركتها الكسر ، وسليم تفتحها ، وإسكانها بعد الواو والفاء أكثر من تحريكها ، نحو : ( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ) [ البقرة : 186 ] . وقد تسكن بعد ثم ، نحو : ( ثم ليقضوا ) [ الحج : 29 ] . وسواء كان الطلب أمرا ، نحو : ( لينفق ذو سعة ) [ الطلاق : 7 ] أو دعاء ، نحو : ( ليقض علينا ربك ) [ الزخرف : 77 ] .

وكذا لو خرجت إلى الخبر ، نحو : ( فليمدد له الرحمن ) [ مريم : 75 ] . ( ولنحمل خطاياكم ) [ العنكبوت : 12 ] .

أو التهديد ، : نحو : ( ومن شاء فليكفر ) [ الكهف : 29 ] .

وجزمها فعل الغائب كثير ، نحو : فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك [ النساء : 102 ] . وفعل المخاطب قليل ، ومنه ( فبذلك فلتفرحوا ) [ يونس : 58 ] . في قراءة التاء ، وفعل المتكلم أقل ، ومنه ( ولنحمل خطاياكم ) [ العنكبوت : 12 ] .

وغير العاملة أربع :

لام الابتداء : وفائدتها أمران : توكيد مضمون الجملة ; ولهذا زحلقوها في باب ( إن ) عن صدر الجملة ، كراهة توالي مؤكدين . وتخليص المضارع للحال .

وتدخل في المبتدإ ، نحو : ( لأنتم أشد رهبة ) [ الحشر : 13 ] .

وفي خبر ( إن ) نحو : ( إن ربي لسميع الدعاء ) [ إبراهيم : 39 ] . ( وإن ربك ليحكم بينهم ) [ النحل : 124 ] . ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ القلم : 4 ] . واسمها المؤخر ، نحو : ( إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة ) [ الليل : 12 - 13 ] .

واللام الزائدة في خبر ( أن ) المفتوحة : كقراءة سعيد بن جبير ( إلا أنهم ليأكلون الطعام ) [ الفرقان : 20 ] . وفي المفعول ، كقوله ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) [ الحج : 13 ] .

[ ص: 518 ] ولام الجواب للقسم : أو ( لو ) أو ( لولا ) نحو : تالله لقد آثرك الله [ يوسف : 91 ] وتالله لأكيدن أصنامكم [ الأنبياء : 57 ] . لو تزيلوا لعذبنا [ الفتح : 25 ] . ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض [ البقرة : 251 ] .

واللام الموطئة : وتسمى المؤذنة ، وهي الداخلة على أداة شرط ، للإيذان بأن الجواب بعدها معها مبني على قسم مقدر ، نحو : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار [ الحشر : 12 ] . وخرج عليها قوله تعالى : ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) [ آل عمران : 81 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث