الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : [ صلاة من كان في حش ]

                                                                                                                                            قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا كان في المصر في حش أو موضع نجس " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وصورتها رجل في حش والحش المكان النجس فإذا دخل وقت الصلاة عليه ووجد في الحش موضعا طاهرا أو بساطا لزمه أن يصلي عليه ولا إعادة ، وإن لم يجد موضعا طاهرا ولا بساطا طاهرا صلى لحرمة الوقت ، وهل يصلي واجبا أو استحبابا ؟ على قولين :

                                                                                                                                            أحدهما : قاله في القديم والإملاء : يصلي استحبابا لا واجبا ، ووجهه ما استدل به أبو حنيفة علينا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا .

                                                                                                                                            والقول الثاني : قاله في الجديد نص عليه في هذا الموضع وفي الأم أنه يصلي واجبا ووجهه ما استدللنا به على أبي حنيفة في من لم يجد ماء ولا ترابا ، فإذا صلى في الوقت على ما ذكرنا من القولين ، فقد اختلف أصحابنا هل يومئ ولا يباشر النجاسة أم لا ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : عليه أن يستوفي السجود مباشرا بأعضاء سجوده : لأن طهارة المحل فرض [ ص: 276 ] واستيفاء السجود فرض ، فلم يكن العجز عن الطهارة مسقطا لفرض السجود كالعريان يلزمه أن يصلي قائما وإن كان تظهر عورته ، ولا يكون العجز عن ستر العورة مسقطا لفرض القيام .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو الصحيح وقد نص عليه الشافعي في الإملاء أنه يومئ منتهيا في سجوده أقصى حال إن زاد عليها أصاب النجاسة لأن الإيماء بدل من السجود ، وليس للطهارة في النجاسة بدل ، فكان اجتناب الأنجاس أوكد من استيفاء السجود ، وخالف العريان : لأن الأرض لا تكون خلفا من الثوب في ستر العورة ألا ترى لو أفضى بعورته إلى الأرض ساترا لها عن أبصار الخلق وهو قادر على الثوب لم يجزه ، ولو أجزأه هذا وكان ساترا لأنه لا يرى أجزأه إذا كان يصلي عريانا في بيت مستترا بحيطانه ، لأنه لا يرى وليس كذلك الإيماء : لأنه بدل من السجود في حال الاضطرار ، وفي بعض الأحوال مع الاختيار .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية