الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها )

قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قيله لهؤلاء المفترين عليه ، المكذبين آياته يوم القيامة . يقول تعالى ذكره : قال لهم حين وردوا عليه يوم القيامة ، ادخلوا ، أيها المفترون على ربكم ، المكذبون رسله ، في جماعات من ضربائكم ( قد خلت من قبلكم ) ، يقول : قد سلفت من قبلكم " من الجن والإنس في النار " ، ومعنى ذلك : ادخلوا في أمم هي في النار ، قد خلت [ ص: 416 ] من قبلكم من الجن والإنس وإنما يعني ب " الأمم " ، الأحزاب وأهل الملل الكافرة ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) ، يقول جل ثناؤه : كلما دخلت النار جماعة من أهل ملة لعنت أختها ، يقول : شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتها ، تبريا منها .

وإنما عنى ب " الأخت " ، الأخوة في الدين والملة ، وقيل : " أختها " ، ولم يقل : " أخاها " ، لأنه عنى بها " أمة " وجماعة أخرى ، كأنه قيل : كلما دخلت أمة لعنت أمة أخرى من أهل ملتها ودينها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

14592 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) ، يقول : كلما دخل أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين ، يلعن المشركون المشركين ، واليهود اليهود ، والنصارى النصارى ، والصابئون الصابئين ، والمجوس المجوس ، تلعن الآخرة الأولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية