الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل العمرة في رمضان

جزء التالي صفحة
السابق

2202 (27) باب فضل العمرة في رمضان

[ 1114 ] عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان: ما منعك أن تكوني حججت معنا؟ قالت: ناضحان كانا لأبي فلان (زوجها) حج هو، وابنه على أحدهما. وكان الآخر يسقي عليه غلامنا. قال: فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي .

وفي لفظ آخر : فإذا جاء رمضان فاعتمري ، فإن عمرة فيه تعدل حجة .

رواه أحمد (1 \ 229)، والبخاري (1782)، ومسلم (1256) ، وأبو داود (1990)، والنسائي (4 \ 130-131)، وابن ماجه (2993) .

التالي السابق


(27) ومن باب: فضل العمرة في رمضان

قوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة الأنصارية : ( ما منعك أن تحجي معنا ؟ ) كان هذا منه بعد رجوعه من حجته ، وكان هذا السؤال منه لينبه على المانع ; إذ كان قد أذن في [ ص: 369 ] الناس بالحج أذانا يعم الرجال والنساء . وأيضا فإنه قد كان حج بأزواجه ، فأخبرته بما اقتضى تعذر ذلك : من أنها لم تكن لها راحلة ، فلما تحقق عذرها ، وعلم أنها متحسرة لما فاتها من ثواب الحج معه ، حضها على العمرة في رمضان ، وأخبرها : أنها تعدل لها حجة معه . ووجه ذلك : أنها لما صحت نيتها في الحج معه جعل ثواب ذلك في العمرة في رمضان جبرا لها ، ومجازاة بنيتها . فإن قيل : فيلزم من هذا أن يكون ذلك الثواب خاصا بتلك المرأة . قلنا : لا يلزم ذلك ; لأن من يساويها في تلك النية والحال ، ويعتمر في رمضان كان له مثل ذلك الثواب ، والله تعالى أعلم .

و (الناضح) : البعير الذي يستقى عليه الماء .

وقولها : ( يسقي عليه غلامنا ) كذا رواه ابن ماهان وغيره . وسقط للعذري والفارسي (عليه) .

قال القاضي أبو الفضل : وأرى هذا كله تغييرا ، وإن صوابه : (نسقي عليه نخلا لنا) . فتصحف منه : (غلامنا) . وكذا جاء في البخاري : (نسقي عليه نخلا) . وقد خرج النسائي معنى حديث ابن عباس من حديث معقل ، وأنه هو الذي جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن أم معقل جعلت عليها حجة معك ، فلم يتيسر لها ذلك ، فما يجزئ عنها ؟ قال : (عمرة في رمضان) . قال : فإن عندي جملا ، جعلته في سبيل الله حبيسا ، أفأعطيه إياها فتركبه ؟ قال : (نعم) . وهذا يدل على صحة [ ص: 370 ] ما ذهبنا إليه من معنى الحديث . وإنما عظم أجر العمرة في رمضان لحرمة الشهر ، ولشدة النصب ، والمشقة اللاحقة من عمل العمرة في الصوم . وقد أشار إلى هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - وقد أمرها بالعمرة - : (إنها على قدر نصبك - أو قال - : نفقتك) . والله تعالى أعلم .

وقوله : (جعلت عليها حجة معك) يعني : أنها همت بذلك ، وعزمت عليه ، لا أنها أوجبت ذلك عليها بالنذر ; إذ لو كان ذلك لما أجزأها عن ذلك العمرة ، والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث