الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في إجابة الداعي

1098 حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا بشر بن المفضل عن إسمعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوا الدعوة إذا دعيتم قال وفي الباب عن علي وأبي هريرة والبراء وأنس وأبي أيوب قال أبو عيسى حديث ابن عمر حديث حسن صحيح [ ص: 188 ]

التالي السابق


[ ص: 188 ] قوله : ( ائتوا الدعوة إذا دعيتم ) قال النووي دعوة الطعام بفتح الدال ، ودعوة النسب بكسرها ، هذا قول جمهور العرب ، وعكسه تيم الرباب فقالوا الطعام بالكسر ، والنسب بالفتح وأما قول قطرب في المثلث : إن دعوة الطعام بالضم فغلطوه فيه ، والحديث دليل على أنه يجب الإجابة إلى كل دعوة من عرس ، وغيره ، وقد أخذ بظاهر هذا الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا كان ، أو غيره بشرطه ، ونقله ابن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة ، وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين .

ويعكر عليه ما روي عن عثمان بن أبي العاص ، وهو من مشاهير الصحابة أنه قال في وليمة الختان لم يكن يدعى لها ; لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دعوا وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر : أنه دعا لطعام فقال رجل من القوم : اعفني .

فقال ابن عمر : إنه لا عافية لك من هذا فقم وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أن ابن صفوان دعاه فقال : إني مشغول ، وإن لم تعفني جئته ، وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية ، والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية ، وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع ولفظ الشافعي : إتيان دعوة الوليمة حق ، والوليمة التي تعرف وليمة العرس ، وكل دعوة دعا إليها رجل وليمة ، فلا أرخص لأحد في تركها ، ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها ، كما تبين لي في وليمة العرس ، قاله الحافظ ، وقال في شرح حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي في هذا الباب وذكرنا لفظه ما لفظه : والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا ، وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس ، بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد . انتهى .

قلت : قال الشوكاني في النيل بعد ذكر كلام الحافظ هذا ما لفظه : ويجاب أولا بأن هذا مصادرة على المطلوب ؛ لأن الوليمة المطلقة هي محل النزاع وثانيا بأن في أحاديث الباب ما يشعر بالإجابة إلى كل دعوة ، ولا يمكن فيه ما ادعاه في الدعوة ، وذلك نحو ما في رواية ابن عمر بلفظ من دعي فلم يجب فقد عصى الله وكذلك قوله : من دعي إلى عرس ، أو نحوه فليجب ، ثم قال [ ص: 189 ] الشوكاني : لكن الحق ما ذهب إليه الأولون ; يعني : بهم الذين قالوا بوجوب الإجابة إلى كل دعوة . قلت الظاهر هو ما قال الشوكاني ، والله تعالى أعلم

فائدة : قال الحافظ في الفتح بعد أن حكى وجوب الإجابة إلى الوليمة ، وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء ، وأن لا يظهر قصد التودد لشخص بعينه لرغبة فيه ، أو رهبة منه ، وأن يكون الداعي مسلما على الأصح ، وأن يختص باليوم الأول على المشهور ، وأن لا يسبق فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني ، وإن جاءا معا قدم الأقرب رحما على الأقرب جوارا ، على الأصح ، فإن استويا أقرع ، وأن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره .

قوله : ( وفي الباب عن علي ) لينظر من أخرجه ( وأبي هريرة ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام الوليمة ، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله أخرجه البخاري ، ومسلم ( والبراء ) أخرجه البخاري ( وأنس ) أخرجه أحمد عنه : أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة ، فأجابه ، كذا في عمدة القاري . ( وأبي أيوب ) لم أقف على حديثه قوله : ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ، ومسلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث