الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء فيمن يجيء إلى الوليمة من غير دعوة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء فيمن يجيء إلى الوليمة من غير دعوة

1099 حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود قال جاء رجل يقال له أبو شعيب إلى غلام له لحام فقال اصنع لي طعاما يكفي خمسة فإني رأيت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع قال فصنع طعاما ثم أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه وجلساءه الذين معه فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم اتبعهم رجل لم يكن معهم حين دعوا فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباب قال لصاحب المنزل إنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل قال فقد أذنا له فليدخل قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح قال وفي الباب عن ابن عمر

التالي السابق


قوله : ( إلى غلام له لحام ) بتشديد الحاء أي : بائع اللحم كتمار ، وهو مبالغة لاحم فاعل للنسبة كلابن وتامر ، قاله القاري . قلت وقع في رواية للبخاري لفظ قصاب ، والقصاب هو [ ص: 190 ] الجزار ، قال الحافظ : وفيه جواز الاكتساب بصنعة الجزارة . انتهى . ( فإن أذنت له دخل قال فقد أذنا له ) فيه أنه لا يجوز لأحد أن يدخل في ضيافة قوم بغير إذن أهلها ، ولا يجوز للضيف أن يأذن لأحد في الإتيان معه إلا بأمر صريح ، أو إذن عام ، أو علم برضاه ، قال الحافظ في الفتح : وفيه أن المدعو لا يمتنع من الإجابة إذا امتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه ، وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس : أن فارسيا كان طيب المرق ، صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ، ثم دعاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وهذه لعائشة فقال لا : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة ، وإنما صنع الفارسي طعاما بقدر ما يكفي الواحد ، فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله عليه وسلم .

ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف الرجل ، وأيضا فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه ، كما فعل اللحام بخلاف الفارسي ، فلذلك امتنع من الإجابة إلا أن يدعوها ، أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه ، أو أحب أن تأكل معه منه ؛ لأنه كان موصوفا بالجودة ، ولم يعلم مثله في قصة اللحام ، وأما قصة أبي طلحة حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العصيدة فقال لمن معه : قوموا ، فأجاب عنه المازري أنه يحتمل أن يكون علم رضا أبي طلحة فلم يستأذنه ، ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه ، ولأن الذي أكله القوم عند أبي طلحة كان مما خرق الله فيه العادة لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فكان جل ما أكلوه من البركة التي لا صنيع لأبي طلحة فيها . فلم يفتقر إلى استئذانه . انتهى . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ، ومسلم قوله : ( وفي الباب عن ابن عمر ) أخرجه أبو داود مرفوعا من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا ، وهو حديث ضعيف كما صرح به الحافظ في الفتح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث