الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وسبعين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 405 ] 374

ثم دخلت سنة أربع وسبعين وثلاثمائة

ذكر عود الديلم إلى الموصل وانهزام باذ

لما استولى باذ الكردي على الموصل اهتم صمصام الدولة ووزيره ابن سعدان بأمره ، فوقع الاختيار على إنفاذ زيار بن شهراكويه ، وهو أكبر قوادهم ، فأمره بالمسير إلى قتاله ، وجهزه ، وبالغ في أمره ، وأكثر معه الرجال والعدد والأموال ، وسار إلى باذ ، فخرج إليهم ، ولقيهم في صفر من هذه السنة ، فأجلت الوقعة عن هزيمة باذ وأصحابه وأسر كثير من عسكره وأهله ، وحملوا إلى بغداذ فشهروا بها ، وملك الديلم الموصل .

وأرسل زيار عسكرا مع سعد الحاجب في طلب باذ ، فسلكوا على جزيرة ابن عمر ، وأرسل عسكرا آخر إلى نصيبين ، فاختلفوا على مقدميهم ، فلم يطاوعوهم على المسير إليه ، وكان باذ بديار بكر قد جمع خلقا كثيرا ، فكتب وزير صمصام الدولة إلى سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان ، وبذل له تسليم ديار بكر إليه ، فسير إليها جيشا ، فلم يكن لهم قوة بأصحاب باذ ، فعادوا إلى حلب ، وكانوا قد حصروا ميافارقين ، فلما شاهد سعد ذلك من عسكره أعمل الحيلة في قتل باذ ، فوضع رجلا على ذلك فدخل الرجل خيمة باذ ليلا ، وضربه بالسيف ، وهو يظن أنه يضرب رأسه ، فوقعت الضربة على ساقه ، فصاح ، وهرب ذلك الرجل ، فمرض باذ من تلك الضربة ، فأشفى على الموت ، وكان قد جمع معه من الرجال خلقا كثيرا ، فراسل زيارا وسعدا [ ص: 406 ] يطلب الصلح ، فاستقر الحال بينهم ، واصطلحوا على أن تكون ديار بكر لباذ ، والنصف من طور عبدين أيضا ، وانحدر زيار إلى بغداذ ، وأقام سعد بالموصل .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة قلد أبو طريف عليان بن ثمال الخفاجي حماية الكوفة ، وهي أول إمارة بني ثمال .

وفيها خطب أبو الحسين بن عضد الدولة بالأهواز لفخر الدولة ، وخطب له أبو طاهر بن عضد الدولة بالبصرة ، ونقشا اسمه على السكة .

وفيها خطب لصمصام الدولة بعمان ، وكانت لشرف الدولة ، ونائبه بها أستاذ هرمز ، فصار مع صمصام الدولة ، فلما بلغ الخبر إلى شرف الدولة أرسل إليه جيشا ، فانهزم أستاذ هرمز وأخذ أسيرا ، وعادت عمان إلى شرف الدولة ، وحبس أستاذ هرمز في بعض القلاع وطولب بمال كثير .

وفيها توفي علي بن كامة ، مقدم عسكر ركن الدولة .

وفيها أفرج شرف الدولة عن أبي منصور بن صالحان واستوزره ، وقبض على وزيره أبي محمد بن فسانجس .

وفيها أرسل شرف الدولة رسولا إلى القرامطة ، فلما عاد قال : إن القرامطة سألوني عن الملك فأخبرتهم ( بحسن سيرته ) فقالوا : من ذلك أنه استوزر ثلاثة في سنة لغير سبب ، فلم يغير شرف الدولة بعد هذا ( على وزيره ) أبي منصور بن صالحان .

[ ص: 407 ] [ الوفيات ]

وفي هذه السنة توفي أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي ، الحافظ المشهور ، وقيل في سنة ( تسع وستين [ وثلاثمائة ] ، وكان ضعيفا في الحديث ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث