الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس سبعين وثلاثمائة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 408 ] 375

ثم دخلت سنة خمس سبعين وثلاثمائة

ذكر الفتنة ببغداذ

في هذه السنة جرت فتنة ببغداذ بين الديلم ، وكان سببها أن أسفار بن كردويه ، وهو من أكابر القواد ، استنفر من صمصام الدولة ، واستمال كثيرا من العسكر إلى طاعة شرف الدولة ، واتفق رأيهم على أن يولوا الأمير بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة ( العراق نيابة عن أخيه شرف الدولة ) .

وكان صمصام الدولة مريضا ، فتمكن أسفار من الذي عزم عليه ، وأظهر ذلك ، وتأخر عن الدار ، وراسله صمصام الدولة يستميله ويسكنه ، فما زاده إلا تماديا ، فلما رأى ذلك من حاله راسل الطائع يطلب منه الركوب معه ، وكان صمصام الدولة قد أبل من مرضه ، فامتنع الطائع من ذلك ، فشرع صمصام الدولة ، واستمال فولاذ زماندار ، وكان موافقا لأسفار إلا أنه كان يأنف من متابعته لكبر شأنه . فلما راسله صمصام الدولة أجابه ، واستحلفه على ما أراد ، وخرج من عنده ، وقاتل أسفار ، فهزمه فولاذ ، وأخذ الأمير أبو نصر أسيرا ، وأحضر عند أخيه صمصام الدولة ، فرق له ، وعلم أنه لا ذنب له ، فاعتقله مكرما ، وكان عمره حينئذ خمس عشرة سنة .

وثبت أمر صمصام الدولة ، وسعى إليه بابن سعدان الذي كان وزيره ، فعزله ، [ ص: 409 ] وقيل إنه كان هواه معهم ، فقتل ومضى أسفار إلى الأهواز ، واتصل بالأمير أبي الحسين بن عضد الدولة ، وخدمه ، وسار باقي العسكر إلى شرف الدولة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث