الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 289 ] [ ص: 290 ] [ ص: 291 ] سورة الإنسان

قال عطاء : هي مكية وقال مجاهد وقتادة : مدنية . وقال الحسن وعكرمة : هي مدنية إلا آية وهي قوله : " فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا "

بسم الله الرحمن الرحيم

( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ( 1 ) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( 2 ) )

( هل أتى على الإنسان ) يعني آدم - عليه السلام - ( حين من الدهر ) أربعون سنة ملقى من طين بين مكة والطائف قبل أن ينفخ فيه الروح ( لم يكن شيئا مذكورا ) لا يذكر ولا يعرف ولا يدرى ما اسمه ولا ما يراد به . يريد : كان شيئا ولم يكن مذكورا ، وذلك من حين خلقه من طين إلى أن [ ينفخ ] فيه الروح .

روي أن عمر سمع رجلا يقرأ هذه الآية : " لم يكن شيئا مذكورا " فقال عمر : ليتها تمت ، يريد : ليته بقي على ما كان . قال ابن عباس : ثم خلقه بعد عشرين ومائة سنة . ( إنا خلقنا الإنسان ) يعني ولد آدم ( من نطفة ) يعني : مني الرجل ومني المرأة . [ ص: 292 ] ( أمشاج ) أخلاط ، واحدها : مشج ومشيج ، مثل خدن وخدين .

قال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد والربيع : يعني ماء الرجل [ وماء المرأة ] يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد . فماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا صاحبه كان الشبه له ، وما كان من عصب وعظم فهو من نطفة الرجل ، وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة .

وقال الضحاك : أراد بالأمشاج اختلاف ألوان النطفة ، فنطفة الرجل بيضاء وحمراء وصفراء ، ونطفة المرأة خضراء وحمراء [ وصفراء ] ، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس . وكذلك قال الكلبي : قال : الأمشاج البياض في الحمرة والصفرة . وقال يمان : كل لونين اختلطا فهو أمشاج . وقال ابن مسعود : هي العروق التي تكون في النطفة .

وقال الحسن : نطفة مشجت بدم ، وهو دم الحيضة ، فإذا حبلت ارتفع الحيض .

وقال قتادة : هي أطوار الخلق نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم [ عظما ] ثم يكسوه لحما ثم ينشئه خلقا آخر .

( نبتليه ) نختبره بالأمر والنهي ( فجعلناه سميعا بصيرا ) قال بعض أهل العربية : فيه تقديم وتأخير ، مجازه فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ؛ لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث