الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويشترط ) في صلاة الجنازة ( شروط ) غيرها من ( الصلاة ) كستر وطهارة واستقبال ; لأنها تسمى صلاة فكانت كغيرها من الصلوات ، ولها شروط أخر تأتي كتقدم طهر الميت ( لا الجماعة ) بالرفع فلا تشترط فيها كالمكتوبة بل تستحب لخبر مسلم { ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجل لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه } وإنما صلت الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم أفرادا كما رواه البيهقي .

قال الشافعي : لعظم أمره وتنافسهم في أن لا يتولى الصلاة عليه أحد .

وقال غيره : لأنه لم يكن قد تعين إمام يؤم القوم ، فلو تقدم واحد في الصلاة لصار مقدما في كل شيء وتعين للخلافة ، ومعنى [ ص: 483 ] صلوا أفرادا ، قال في الدقائق : أي جماعات بعد جماعات ، وقد حصر المصلون عليه صلى الله عليه وسلم فإذا هم ثلاثون ألفا ومن الملائكة ستون ألفا ; لأن مع كل واحد ملكين .

وما وقع في الإحياء من أنه صلى الله عليه وسلم مات عن عشرين ألفا من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة ، اختلف في اثنين منهم ، قال الدميري : لعله أراد عشرين من المدينة ، وإلا فقد روى أبو زرعة الموازي أنه مات عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا كلهم له صحبة وروى عنه وسمع منه .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : شروط غيرها إلخ ) سكت المصنف عما يطلب من غير الأركان والشروط وقال حج : وظاهره أنه يكره سن كل ما مر لهما : أي القدوة والصلاة مما يتأتى مجيئه هنا أيضا نعم بحث بعضهم أنه يسن هنا النظر للجنازة ، وبعضهم النظر لمحل السجود لو فرض أخذا من بحث البلقيني ذلك في الأعمى والمصلي في ظلمة ، وهذا هو الأوجه وذلك لأنها صلاة ا هـ ( قوله لخبر مسلم ما من رجل ) ذكر الرجل مثال ( قوله : فيقوم على جنازته ) أي بأن يصلوا عليه ( قوله : لا يشركون بالله شيئا ) ظاهره وإن لم يكونوا عدولا وفضل الله واسع ( قوله قال الشافعي لعظم أمره إلخ ) قد يقال : يشكل على كلا الجوابين ما تقرر أن الولي أولى [ ص: 483 ] بإمامتها ، وقد كان الولي موجودا كعمه العباس رضي الله عنه ، وقد يجاب عن ذلك بالنسبة للجواب الثاني بأن عادة السلف جرت بتقديم الإمام على الولي فجروا على هذه العادة بالنسبة له صلى الله عليه وسلم فاحتاجوا إلى التأخير إلى تعين الإمام ، وفيه نظر ، وقوله قد تعين ولعل وليه كعمه العباس إنما لم يؤمهم مع أن الحق له خوفا من أن يتوهم أنه إمام فربما ترتب على ذلك فتنة انتهى ، سم على بهجة .



حاشية المغربي

( قوله : وقال غيره : ; لأنه لم يكن قد تعين إمام إلخ ) الظاهر أن الذي قاله هذا الغير علة للتنافس الذي [ ص: 483 ] ذكره الشافعي لا قول مقابل له فتأمل ( قوله : أي جماعات بعد جماعات ) لعل معناه أنهم كانوا يجتمعون جماعة بعد جماعة لكن يصلي كل واحد وحده من غير إمام حتى يلائم ما قبله فتأمل ( قوله : لأن مع كل واحد ملكين ) ظاهر أن الحفظة يشاركون في العمل فليراجع ( قوله : كلهم له صحبة وروى عنه وسمع منه ) أي أما من ثبتت له الصحبة بمجرد الاجتماع أو الرؤية فمن المعلوم أنهم أضعاف هذا العدد ، لما هو معلوم بالضرورة من امتناع كون الذين اجتمعوا به صلى الله عليه وسلم في هذه المدة المستطيلة خصوصا مع أسفاره وانتقالاته من المسلمين قاصرا على هذا ، فالواحد منا يتفق له أن يجتمع بنحو هذا العدد أو أكثر منه في العام الواحد ، وخرج بقوله مات عن مائة ألف الذين ماتوا في حياته صلى الله عليه وسلم ممن سمع وروى فهم كثير أيضا فتدبر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث