الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 62 ] وقوله - عز وجل -: وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ؛ هذا احتجاج عليهم في قولهم: مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؛ فقيل لهم: " كذلك كان من خلا من الرسل؛ يأكل الطعام؛ ويمشي في الأسواق؛ فكيف يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - بدعا من الرسل؟ " ؛ فأما دخول " إنهم " ؛ بعد " إلا " ؛ فهو على تأويل: " ما أرسلنا رسلا إلا هم يأكلون الطعام؛ وإلا إنهم ليأكلون الطعام " ؛ وحذفت رسلا لأن " من " ؛ في قوله (تعالى): من المرسلين ؛ دليل على ما حذف منه؛ فأما مثل اللام بعد " إلا " ؛ فقول الشاعر:


ما أنطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجز كرمي



يريد: " أعطياني " ؛ وزعم بعض النحويين أن " من " ؛ بعد " إلا " ؛ محذوفة؛ كأن المعنى عنده: " إلا من ليأكلون الطعام " ؛ وهذا خطأ بين؛ لأن " من " ؛ صلتها " إنهم ليأكلون " ؛ فلا يجوز حذف الموصول؛ وتبقية الصلة. وقوله: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ؛ فيه قولان؛ قيل: كان الرجل الشريف ربما أراد الإسلام؛ فعلم أن من دونه في الشرف قد أسلم قبله؛ فيمتنع من الإسلام؛ لئلا يقال أسلم قبله من هو دونه؛ وقيل: كان الفقير يقول: لم لم أجعل بمنزلة الغني؟! ويقول ذو البلاء: لم لم أجعل بمنزلة المعافى؟! نحو الأعمى؛ والزمن؛ ومن أشبه هؤلاء؛ وقوله (تعالى): أتصبرون وكان ربك بصيرا ؛ [ ص: 63 ] أي: أتصبرون على البلاء؟ فقد عرفتم ما وعد الصابرون.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث