الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 100 ] أذن للذين يقاتلون [39]

فيه ثلاثة أوجه من القراءات: هذه التي ذكرناها قراءة أهل المدينة، وقرأ أبو عمرو وعاصم (أذن) كما قرأ أهل المدينة وقرأ (يقاتلون) بكسر التاء، وقرأ الكوفيون إلا عاصما (أذن) بفتح الهمزة والذين (يقاتلون) بكسر التاء والمعاني في هذا متقاربة؛ لأنهم قد قاتلوا وقوتلوا إلا أن قراءة أهل المدينة في هذا أصح معنى وأبين من وجهين: أحدهما أنه قد صح عن ابن عباس أنها أول آية نزلت في القتال. قال أبو جعفر: كما حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال: أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس أنه يقرأها "أذن للذين يقاتلون" وقال: هي أول آية أنزلت في القتال. قال الطهراني: لا أدري كيف القراءة فإذا كانت أول آية أنزلت في القتال فهم لم يقاتلوا بعد فيبعد أن يكون "أذن للذين يقاتلون" وكان يقاتلون بينا، والجهة الأخرى أن بعده "بأنهم ظلموا" وبعده "الذين أخرجوا" فوجب أيضا أن يكون "يقاتلون" بأنهم ظلموا ولأنهم ظلموا واحد، كما تقول: جزيته ببغيه ولبغيه. قال أبو إسحاق: ولا يجوز: وأن الله على نصرهم لقدير بفتح الهمزة لأن إن إذا كانت معها اللام لم يجز فتحها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث