الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساج

جزء التالي صفحة
السابق

الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق [40]

في موضع خفض بدلا من الذين إلا أن يقولوا ربنا الله في موضع نصب على مذهب سيبويه استثناء ليس من الأول، وقال الفراء: يجوز أن تكون [ ص: 101 ] "أن" في موضع خفض يقدرها مردودة على الباء، وهو قول أبي إسحاق، والمعنى عنده الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا بأن يقولوا: ربنا الله أي أخرجوا بتوحيدهم. أخرجهم أهل الأوثان ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض روي عن أبي الدرداء أنه قال: لولا أن الله جل وعز يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد، وبمن يغزو عمن لا يغزو لأراهم العذاب. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد لولا أن الله جل وعز يدفع بأخذ الحقوق بالشهادات لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ولم ينصرف صوامع ومساجد لأنهما جمعان وهما نهاية الجموع فثقلا فمنعا الصرف، وكذلك كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الألف حرفان أو ثلاثة، وقوله جل وعز: يذكر فيها اسم الله كثيرا الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر أن يكون يذكر فيها اسم الله عائد على المساجد لا على غيرها لأن الضمير يليها، ويجوز أن يكون يعود على صوامع وما بعدها. ويكون المعنى في وقت شرائعهم وإقامتهم الحدود والحق.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث