الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين

جزء التالي صفحة
السابق

كان الناس [ 213 ]

اسم كان ( أمة ) خبرها ( واحدة ) نعت .

قال أبو جعفر : قد ذكرنا قول أهل التفسير في المعنى ؛ والتقدير في العربية : كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين ، ودل على هذا الحذف : وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ؛ أي كان الناس على دين الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين أي مبشرين من أطاع ، ومنذرين من عصى . وهما نصب على الحال .

وأنـزل معهم الكتاب الكتاب بمعنى الكتب ليحكم بين الناس نصب بإضمار " أن " ، وهو مجاز ، مثل هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق وقرأ عاصم الجحدري : ( ليحكم ) ، شاذة ؛ لأنه قد تقدم ذكر الكتاب .

وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه موضع " الذين " رفع بفعلهم ، والذين اختلفوا فيه هم المخاطبون فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق

قال أبو جعفر : قد ذكرنا قول أهل التفسير فيه ، وربما أعدنا الشيء مما تقدم لنزيده شرحا أو لنختار منه قولا ؛ فمن أحسن ما قيل فيه : إن المعنى : فهدى الله الذين آمنوا بأن بين لهم الحق مما اختلفت فيه من كان [ ص: 304 ] قبلهم . فأما الحديث في يوم الجمعة : " فهم لنا تبع " فمعناه : فعليهم أن يتبعونا ؛ لأن هذه الشريعة ناسخة لشرائعهم . قال أبو إسحاق : معنى " بإذنه " بعلمه . قال أبو جعفر : وهذا غلط ، وإنما ذلك الإذن ، والمعنى - والله أعلم بأمره - : وإذا أذنت في الشيء فكأنك قد أمرت به ، أي فهدى الله الذين آمنوا بأن أمرهم بما يجب أن يستعملوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث