الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 592 ] المسألة الحادية عشرة : قوله تعالى : { اللاتي هاجرن معك } وفيه قولان : أحدهما : أن معناه لا يحل لك أن تنكح من بنات عمك وبنات عماتك إلا من أسلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : { المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه } .

الثاني : أن المعنى لا يحل لك منهن إلا من هاجر إلى المدينة ، لأن من لم يهاجر ليس من أوليائك لقوله تعالى : { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } .

ومن لم يهاجر لم يكمل ، ومن لم يكمل لم يصلح لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كمل وشرف وعظم .

وهذا يدل على أن الآية مخصوصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ليست بعامة له ولأمته ، كما قال بعضهم ; لأن هذه الشروط تختص به .

ولهذا المعنى نزلت الآية في أم هانئ بأنها لم تكن هاجرت ، فمنع منها لنقصها بالهجرة ، والمراد بقوله : { هاجرن } خرجن إلى المدينة ، وهذا أصح من الأول ; لأن الهجرة عند الإطلاق هي الخروج من بلد الكفر إلى دار الإيمان ، والأسماء إنما تحمل على عرفها ، والهجرة في الشريعة أشهر من أن تحتاج إلى بيان ، أو تختص بدليل ; وإنما يلزم ذلك لمن ادعى غيرها .

المسألة الثانية عشرة : قوله تعالى : { معك } صحبته إذ هاجر أو لم يكن ; يقال : دخل فلان معي ، أي في صحبتي ، فكنا معا ، وتقول : دخل فلان معي وخرج معي ، أي كان عمله كعملي ، وإن لم يقترن فيه عملكما [ ص: 593 ] ولو قلت : خرجنا معا لاقتضى ذلك المعنيين جميعا : المشاركة في الفعل ، والاقتران فيه ; فصار قولك : " معي " للمشاركة ، وقولك : " معا " للمشاركة والاقتران .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث