الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 406 ] ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة

فيها مات صاحب المغرب عبد المؤمن بن علي تلميذ ابن التومرت وخليفته من بعده في الملك بمدينة سلا ، حضره ابنه يوسف ، وحمله إلى مراكش في صفة أنه مريض ، فلما وصلها أظهر موته ، فعزاه الناس وبايعوه على الملك من بعده ، ولقبوه أمير المؤمنين ، وقد كان عبد المؤمن هذا حازما ، شجاعا ، جوادا ، معظما للشريعة ، وكان من لا يحافظ على الصلوات في زمانه يقتل ، ولكن كان سفاكا للدماء ، حتى على الذنب الصغير ، فالله يحكم فيه بما يشاء .

وفيها قتل الملك سيف الدين محمد بن علاء الدين الغوري ، قتله الغز ، وكان عادلا .

وفيها كبست الفرنج نور الدين وجيشه ، فانهزم المسلمون لا يلوي أحد على أحد ، ونهض الملك نور الدين فركب فرسه والشبحة في رجله ، فنزل رجل كردي فقطعها حتى سار السلطان نور الدين فنجا ، وأدركت الفرنج الكردي فقتلوه ، رحمه الله ، فأحسن نور الدين إلى ذريته ، وكان لا ينسى ذلك له .

وفيها أمر الخليفة بإجلاء بني أسد عن الحلة وقتل من تخلف منهم ، وذلك لإفسادهم ومكاتبتهم السلطان محمد شاه ، وتحريضهم له على حصار بغداد [ ص: 407 ] فقتل من بني أسد أربعة آلاف ، وخرج الباقون منها ، وتسلم نواب الخليفة الحلة المزيدية . وحج بالناس في هذه السنة الأمير أرغش .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث