الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 106 ] وجاهدوا في الله حق جهاده [78]

قال أبو إسحاق: قيل: إن هذا منسوخ قال: وكذا { اتقوا الله حق تقاته } قال أبو جعفر: وهذا مما لا يجوز أن يقع فيه نسخ؛ لأنه واجب على الإنسان كما روى حيوة بن شريح عن أبي هاني الخولاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المجاهد من جاهد نفسه لله جل وعز، وكما روى أبو طالب عن أبي أسامة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل، عند الجمرة الأولى؟ فلم يجبه ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه، ثم سأله عند جمرة العقبة فقال عليه السلام: أين السائل؟ فقال: أنا ذا فقال صلى الله عليه وسلم: كلمة عدل عند سلطان جائر. هو اجتباكم فدل بهذا على فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الرد على من يتنقصهم؛ لأنه جل وعز اختارهم لنصرة نبيه عليه السلام وما جعل عليكم في الدين من حرج في موضع نصب و(من) زائدة للتوكيد ملة أبيكم إبراهيم قال الفراء: أي كملة أبيكم، فإذا ألقيت الكاف نصبت أي وسع عليكم كملة أبيكم. قال: وإن شئت نصبت على الأمر. قال أبو إسحاق: المعنى اتبعوا ملة أبيكم. قال هو سماكم المسلمين يجوز أن يكون لإبراهيم عليه السلام أي سماكم المسلمين فيما تقدم وفي هذا أي وفي حكمه أن من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم موحد فقد سماكم المسلمين. قال أبو جعفر: هذا القول مخالف لقول العلماء الأئمة. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو سماكم المسلمين قال: الله جل وعز، وكذا [ ص: 107 ] روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وروى ابن نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز: "هو سماكم المسلمين من قبل" قال: سماكم المسلمين من قبل الكتب والذكر، وفي هذا القرآن. ليكون الرسول شهيدا عليكم أي بتبليغه إياكم.

وبإجابتكم إياه وتكونوا شهداء على الناس بتبليغكم إياهم وبما ترون منهم واعتصموا بالله قيل: أي امتنعوا بما أعطاكم من القوة وانبساط اليد من المعاصي. هو مولاكم أي ولي نعمكم، وولي ما تحتاجون إليه في حياتكم. ولهذا كره أن يقال للإنسان: يا مولاي من هذه الجهة، ويقول: هذا عبدي، أو أمتي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولكن ليقل فتاي أو فتاتي. فنعم المولى أي فنعم الولي لكم لأنه يريد بكم الخير ونعم النصير لمن أطاعه.

[ ص: 108 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث