الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وقد خصص الله رسوله صلى الله عليه وسلم في أحكام الشريعة بمعان لم يشاركه فيها أحد في باب الفرض والتحريم والتحليل ، مزية على الأمة ، وهيبة له ، ومرتبة خص بها ; ففرضت عليه أشياء ، وما فرضت على غيره ، وحرمت عليه أشياء وأفعال لم تحرم عليهم ; وحللت [ ص: 598 ] له أشياء لم تحلل لهم ، منها متفق عليه ، ومنها مختلف فيه ، أفادنيها الشهيد الأكبر عن إمام الحرمين ، وقد استوفينا ذلك في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد أنا نشير هاهنا إلى جملة الأمر لمكان الفائدة فيه ، وتعلق المعنى فيه إشارة موجزة ، تبين للبيب وتبصر المريب ، فنقول : أما قسم الفريضة فجملته تسعة : الأول : التهجد بالليل .

الثاني : الضحى .

الثالث : الأضحى .

الرابع : الوتر ، وهو يدخل في قسم التهجد .

الخامس : السواك .

السادس : قضاء دين من مات معسرا .

السابع : مشاورة ذوي الأحلام في غير الشرائع .

الثامن : تخيير النساء .

التاسع : كان إذا عمل عملا أثبته .

وأما قسم التحريم فجملته عشرة : الأول : تحريم الزكاة عليه وعلى آله .

الثاني : صدقة التطوع عليه ، وفي آله تفصيل باختلاف .

الثالث : خائنة الأعين ، وهو أن يظهر خلاف ما يضمر ، أو ينخدع عما يحب ، وقد ذم بعض الكفار عند إذنه ; ثم ألان له القول عند دخوله .

الرابع : حرم عليه إذا لبس لأمته أن يخلعها عنه ، أو يحكم بينه وبين محاربه ، ويدخل معه غيره من الأنبياء في الخير .

الخامس : الأكل متكئا . [ ص: 599 ]

السادس : أكل الأطعمة الكريهة الرائحة .

السابع : التبدل بأزواجه .

الثامن : نكاح امرأة تكره صحبته .

التاسع : نكاح الحرة الكتابية .

العاشر : نكاح الأمة ، وفي ذلك تفصيل يأتي بيانه في موضعه .

وأما قسم التحليل فصفي المغنم .

الثاني : الاستبداد بخمس الخمس أو الخمس .

الثالث : الوصال .

الرابع : الزيادة على أربع نسوة .

الخامس : النكاح بلفظ الهبة .

السادس : النكاح بغير ولي .

السابع : النكاح بغير صداق .

وقد اختلف العلماء في نكاحه بغير ولي ، وقد قدمنا أن الأصح عدم اشتراط الولي في حقه ، وكذلك اختلفوا في نكاحه بغير مهر ، فالله أعلم .

الثامن : نكاحه في حالة الإحرام ، ففي الصحيح { أنه تزوج ميمونة وهو محرم } ، وقد بيناه في مسائل الخلاف .

التاسع : سقوط القسم بين الأزواج عنه ، على ما يأتي بيانه في قوله : { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } .

العاشر : إذا وقع بصره على امرأة وجب على زوجها طلاقها ، وحل له نكاحها .

قال القاضي : هكذا قال إمام الحرمين ، وقد بينا الأمر في قصة زيد بن حارثة كيف وقع .

الحادي عشر : أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ; وفي هذا اختلاف بيناه في كتاب الإنصاف ، ويتعلق بنكاحه بغير مهر أيضا .

الثاني عشر : دخول مكة بغير إحرام ، وفي حقنا فيه اختلاف . [ ص: 600 ] الثالث عشر : القتال بمكة ، وقد قال عليه السلام : { لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار } .

الرابع عشر : أنه لا يورث .

قال القاضي : إنما ذكرته في قسم التحليل ; لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض زال عنه أكثر ملكه ، ولم يبق له إلا الثلث خالصا ، وبقي ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته ما تقدم في آية الميراث .

الخامس عشر : بقاء زوجيته من بعد الموت .

السادس عشر : إذا طلق امرأة ، هل تبقى حرمته عليها فلا تنكح ؟ .

وهاتان المسألتان ستأتيان إن شاء الله تعالى .

وهذه الأحكام في الأقسام المذكورة على اختلافها مشروحة في تفاريقها ، حيث وقعت مجموعة في شرح الحديث الموسوم بالنيرين في شرح الصحيحين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث