الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 474 ] ( 11 ) باب ميراث ولاية العصبة .

22837 - قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا ، الذي لا اختلاف فيه ، والذي [ ص: 475 ] أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ، في ولاية العصبة ، أن الأخ للأب والأم ، أولى بالميراث من الأخ للأب . والأخ للأب ، أولى بالميراث من بني الأخ للأب والأم . وبنو الأخ للأب والأم ، أولى من بني الأخ للأب ، وبنو الأخ للأب ، أولى من بني ابن الأخ للأب والأم وبنو ابن الأخ للأب ، أولى من العم أخي الأب للأب والأم ، والعم أخو الأب للأب والأم ، أولى من العم أخي الأب للأب ، والعم أخو الأب للأب ، أولى من بني العم أخي الأب للأب والأم . وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب للأب والأم .

22838 - قال مالك : وكل شيء سئلت عنه من ميراث العصبة ، فإنه على نحو هذا : انسب المتوفى ومن ينازع في ولايته من عصبته ، فإن وجدت أحدا منهم يلقى المتوفى إلى أب لا يلقاه أحد منهم إلى أب دونه ، فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى الأب الأدنى ، دون من يلقاه إلى فوق ذلك ، فإن وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهم جميعا ، فانظر أقعدهم في النسب ، فإن كان ابن أب فقط ، فاجعل الميراث له دون الأطرف ، وإن كان ابن أب وأم ، وإن وجدتهم مستوين ، ينتسبون من عدد الآباء إلى عدد واحد ، حتى يلقوا نسب المتوفى جميعا ، وكانوا كلهم جميعا بني أب ، أو بني أب وأم . فاجعل الميراث بينهم سواء . وإن كان والد بعضهم أخا [ ص: 476 ] والد المتوفى للأب والأم ، وكان من سواه منهم إنما هو أخو أبي المتوفى لأبيه فقط ، فإن الميراث لبني أخي المتوفى لأبيه وأمه ، دون بني الأخ للأب . وذلك أن الله تبارك وتعالى قال : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم . [ الأنفال : 75 ] قال مالك : والجد أبو الأب أولى من بني الأخ للأب والأم ، وأولى من العم أخي الأب للأب والأم بالميراث . وابن الأخ للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي .

التالي السابق


22839 - قال أبو عمر : أما ما رسمه مالك في هذا الباب ، فكذلك القول فيه عند جماعة العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء .

وأهل الفرائض ، لا يختلفون أن الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب إذا اجتمعا فكذلك كل من كان أقرب للمتوفى إذا أدلى بأم مع أب يحجب الذي في منزلته من القرابة إذا لم يدل إلا بأب دون أم .

22840 - وهذا الباب عند أهل الفرائض يسمى باب الحجب .

22841 - قالوا : الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب ، والأخ للأب يحجب ابن الأخ للأب والأم ، وابن الأخ للأب والأم يحجب ابن الأخ لأب ، وابن الأخ للأب يحجب ابن ابن الأخ للأب والأم .

22842 - وهكذا سبيل العصبات من الإخوة ، وبنيهم ، وكذلك الأعمام ، [ ص: 477 ] وبنوهم الأقرب يحجب الأبعد ، فإذا استووا حجب الشقيق من كان لأب خاصة ; لأنه قد أدلى بأم زاد بها قربى في القرابة .

22843 - وهذا إجماع من علماء المسلمين ، لا خلاف بينهم في ذلك .

22844 - وإن كان أحد ابني العم أخا لأم ، فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك على قولين : 22845 - ( أحدهما ) : أن لابن العم الذي هو أخ الأم المال كله سدس منه بالفريضة ، والباقي بالتعصيب ; لأنه أدلى بقرابتين .

22846 - وممن قال بهذا ابن مسعود ، وشريح ، وعطاء ، والحسن ، وابن سيرين ، والنخعي .

22847 - وإليه ذهب أبو ثور ، وداود ، والطبري .

22848 - ( والقول الآخر ) أن للأخ السدس فريضة ، وما بقي بينه وبين ابن العم الذي ليس بأخ لأم ; لأنه أخذ فرضه بالقرآن وساوى ابن عمه بالتعصيب .

22849 - وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري .

22850 - وهو قول علي ، وزيد ، وابن عباس ، رضي الله عنهم .

22851 - ذكر سفيان بن عيينة ، قال : سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول : أفتى ابن مسعود من بني عمر ثلاثة : [ ص: 478 ] 22852 - ( أحدهم ) : أخ لأم ، فأعطى المال للأخ للأم ، فذكروا ذلك لعلي بن أبي طالب ، فقال : رحم الله أبا عبد الرحمن ، ما كان إلا عالما ، ولو أعطى الأخ من الأم السدس ، ثم قسم ما بقي بينه .

22853 - قال سفيان : لا يؤخذ بقول ابن مسعود .

22854 - ولا خلاف أيضا بين العلماء أن الإخوة الأشقاء ، والذين للأب يحجبون الأعمام من كانوا ; لأن الإخوة بنو أب المتوفى ، والأعمام بنو جده ، فهم أقرب من الأعمام إلى الميت .

22855 - ومعنى قولهم : يحجب أي يمنعه الميراث ، وينفرد به دونه ، فالأب يحجب أبويه ; لأنه أقرب منهما للمتوفى ، ويحجب الإخوة كلهم ذكورهم وإناثهم ; لأنهم به يدلون إلى الميت ، فهو أولى منهم .

22856 - وإذا حجب الإخوة فهو أحرى أن يحجب الأعمام كلهم ، وبنيهم .

22857 - والابن يحجب من تحته من البنين ذكورهم وإناثهم ، ويحجب الإخوة كلهم ذكورهم ، وإناثهم ، ويحجب الأعمام بنوهم .

22858 - وقد مضى ذكر الجد ، وحكمه مع البنين ، وبني البنين ، ومع الإخوة ، وما للعلماء في ذلك من التنازع ، ولا معنى لإعادة ذلك هاهنا .

22859 - والأب يحجب من فوقه من الأجداد بإجماع كما يحجب الأب الأعمام ، وبنيهم بإجماع ; لأنهم به يدلون إلى الميت ويحجب الإخوة للأم ذكورهم وإناثهم بإجماع ، ويحجب بني الإخوة للأب والأم وبني الإخوة للأب ، وبني [ ص: 479 ] الإخوة للأم بإجماع .

22860 - والبنات ، وبنات البنين يحجبن الإخوة من الأم .

22861 - وقد مضى في بابهم ذكر كل من يحجبهم أيضا ، والأم تحجب الجدات كلهن من قبلها ، ومن قبل الأب .

وقد ذكرنا الاختلاف في الجدة ، هل ترث مع ابنها ؟

22862 - ومذهب زيد ، والقائلين بقوله أن الأب لا يحجب من الجدات إلا من كان بسببه .

22863 - وقد ذكرنا في باب الجدة الاختلاف في ذلك ، والحمد لله .

22864 - وأما قول مالك في آخر هذا الباب أن بني الأخ للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي ، فأكثر العلماء يخالفونه في ذلك ، والجد عندهم أولى بالولاء كما هو أولى منهم عند الجميع بالميراث ، ويأتي باب ( الولاء ) في آخر كتاب العتق - إن شاء الله - عز وجل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث