الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النفقة في الطلاق والفرقة والزوجية

باب النفقة في الطلاق والفرقة والزوجية

( قال : ) ولكل مطلقة بثلاث أو واحدة السكنى والنفقة ما دامت في العدة ، أما المطلقة الرجعية ; فلأنها في بيته منكوحة له كما كانت من قبل وإنما أشرف النكاح على الزوال عند انقضاء العدة وذلك غير مسقط للنفقة كما لو آلى منها ، أو علق طلاقها بمضي شهر فأما المبتوتة فلها النفقة والسكنى ما دامت في العدة عندنا . وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لها السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا نفقة للمبتوتة في العدة واستدلوا بحديث { فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها قالت طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى } إلا أن في صحة هذا الحديث كلاما ; فإنه روي أن زوج فاطمة أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه كان إذا سمع منها هذا الحديث رماها بكل شيء في يده . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت تلك المرأة فتنت العالم ، أي بروايتها هذا الحديث . وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه " لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبيا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة " وتأويله إن ثبت من وجهين : ( أحدهما ) أن زوجها كان غائبا فإنه خرج إلى اليمن ووكل أخاه بأن ينفق [ ص: 202 ] عليها خبز الشعير فأبت هي ذلك ولم يكن الزوج حاضرا ليقضي عليه بشيء آخر . ( والثاني ) أنها كانت بذيئة اللسان على ما روي أنها كانت تؤذي أحماء زوجها حتى أخرجوها . فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ، رضي الله تعالى عنه فظنت أنه لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ، ثم لا خلاف في استحقاقها السكنى ; فإنه منصوص عليه بقوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن } الآية وقال تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم } فعلماؤنا قالوا : النفقة والسكنى كل واحد منهما حق مالي مستحق لها بالنكاح ، وهذه العدة حق من حقوق النكاح فكما يبقى باعتبار هذا الحق ما كان لها من استحقاق السكنى ، فكذلك النفقة وباستحقاق السكنى يتبين بقاء ملك اليد للزوج عليها ما دامت في العدة وكما يثبت استحقاق النفقة بسبب ملك اليمين يثبت بسبب ملك اليد .

ألا ترى أن نفقة رقيق المكاتب عليه في كسبه لماله فيه من ملك اليد ، ولا يدخل عليه نفقة المرهون فإنه لا يكون على المرتهن مع ملك اليد ; لأن ملك اليد للمرتهن في المالية دون العين فإن يده يد الاستيفاء وذلك في المالية دون العين

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث