الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما

إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما

هذه الجملة من حكاية كلام موسى - عليه السلام - فموقعها موقع التذييل لوعظه . وقد التفت من خطاب السامري إلى خطاب الأمة إعراضا عن خطابه تحقيرا له ، وقصدا لتنبيههم على خطئهم ، وتعليمهم صفات الإله الحق ، واقتصر منها على الوحدانية وعموم العلم ؛ لأن الوحدانية تجمع جميع الصفات ، كما قرر في دلالة كلمة التوحيد عليها في كتب علم الكلام . [ ص: 301 ] وأما عموم العلم فهو إشارة إلى علم الله تعالى بجميع الكائنات الشاملة لأعمالهم ليرقبوه في خاصتهم .

واستعير فعل " وسع " لمعنى الإحاطة التامة ؛ لأن الإناء الواسع يحيط بأكثر أشياء مما هو دونه . وانتصب " علما " على أنه تمييز نسبة السعة إلى الله تعالى ، فيئول المعنى : وسع علمه كل شيء ، أي لا يقتصر عن الاطلاع على أخفى الأشياء ، كما أفاد لفظ " كل " المفيد للعموم . وتقدم قريب منه عند قوله : وسع كرسيه السماوات والأرض في سورة البقرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث