الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الرابعة : حلف : لا يركب دابة عبد زيد ، ولا يدخل داره ، لا يحنث بالدابة والدار المجعولين باسم العبد ، إلا أن يريد : فإن ملكه السيد دابة أو دارا ، بني على أنه هل يملك ؟ إن قلنا : نعم ، حنث ، وإلا ، فلا . هذا هو الصحيح ، وقول الجمهور . وقال ابن كج : لا يحنث وإن قلنا : يملك لأن ملكه ناقص ، والسيد متمكن من إزالته ، فكأنه بينه وبينه ، وصار كمن حلف لا يركب دابة زيد وركب مشتركة بينه وبين غيره . ولو حلف : لا يركب دابة زيد ، فركب دابة ملكها زيد لعبده ، إن قلنا : لم يملك ، لم يحنث ، وإلا فيحنث . ولو حلف : لا يركب دابة العبد ، فعتق وركب دابة يملكها ، فقطع الغزالي بالحنث ، وابن كج بالمنع إذا لم يكن له بينة ، لأنه إنما يركب دابة حر . وينبغي أن يقال : إن قال : لا أركب دابة هذا ، حنث ، وإن قال : دابة عبد ، فلا ، وإن قال : دابة هذا العبد ، فليكن على خلاف يأتي إن شاء الله فيما لو حلف لا يكلم هذا العبد ، فعتق ، ثم كلمه . ولو قال : لا أركب سرج هذه الدابة ، فركب السرج المعروف بها ، حنث وإن كان على دابة أخرى ، ويقرب من هذا ما إذا حلف على دار أو خان منسوب ، فيحمل على التعريف ، كخان أبي يعلى عندنا ، وكدار العقيقي بدمشق .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية